قصة حقيقية عن نجاح مصطفى حمدان من فكرة عابرة إلى ثروة بالملايين
![]() |
| قصة نجاح مصطفى حمدان من فكرة عابرة إلى ثروة بالملايين |
قصة حقيقية عن نجاح مصطفى حمدان من فكرة عابرة إلى ثروة بالملايين
قصة ملهمة عن شاب بسيط حوّل مشاهدة وثائقي إلى مشروع واقعي، وصنع من القمامة الإلكترونية طريقًا نحو الريادة والثراء.
مصطفى حمدان، شخص بسيط، عادي، حاله كحالك أنت ربما. كان هذا الشاب يقلب في التلفاز، ليخرج أمامه فيديو وثائقي عن المخلفات الإلكترونية، وكيفية إعادة تدويرها، وكيف أن الغرب بدل أن يتخلصوا من القمامة، يقومون بجمعها وإعادة تدويرها، ويحقق من ذلك مليارات الدولارات. أُعجب جدًا بالفكرة، وسأل نفسه: ماذا لو طبقت هذا المشروع أنا، وحققت المليارات أيضًا؟ هي فكرة تلمع في الرأس، هكذا هي أفكار المشاريع.
مع أن مصطفى كان مجرد طالب يدرس الهندسة في إحدى الكليات المصرية، يعني لا يوجد لديه رأس مال، ولا خطة، بالعامية يعني لا هيبة ولا شيبة، ولكن هذه الفكرة بقيت في رأسه. ومرت الأيام، وصادف أنها في جامعته انطلقت مسابقة لدعم المشاريع الشبابية تحت اسم "إنجاز"، يعني مثل مسابقة من يقدم فيها أفضل فكرة لمشروع، يفوز ويحصل على مبلغ مالي.
وبالفعل، سارع مصطفى ليسجل في تلك المسابقة مع أصدقائه، وكان مشروعهم الذي قدموا في المسابقة، أكيد، مشروعًا لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية، تلك الفكرة التي ما زالت في رأسه. وبالفعل، انضموا للمسابقة، وحصلوا على المركز الأول، وحتى إنهم قاموا بتمثيل دولتهم في الخارج، وحصلوا وقتها على جائزة قدرها 10,000 دولار لمساعدتهم في تطوير تلك الفكرة.
انتهت المسابقة، وكل زملائه عادوا إلى مقاعدهم الدراسية واختباراتهم، وقسموا ذلك المبلغ بينهم، وانتهت الحكاية للجميع باستثناء مصطفى. كان مصطفى يريد أن يؤسس شركة حقيقية في هذا العمل، وليس مجرد كلام على ورق، أو نظريات افتراضية لمسابقه ما. كان يريد أن يحول الأمر إلى مشروع عملي، كان يدري قيمة الكنز المهدور الملقى في القمامة، فكونه طالب في كلية الهندسة، لديه خلفية معرفية عن هذا الموضوع.
كان يعلم أن هذه القمامة الإلكترونية، التي تُباع بشكل شبه مجاني، تحتوي على معادن نفيسة مثل النحاس، والفضة، والذهب، وبالتالي تحقيق ثروة هائلة إذا ما تم تدويرها بالشكل الصحيح. فقرر حينها أن يبدأ من كراج بيت عائلته، فبالفعل، بدأ بجمع القمامة وتجميعها هناك. المهم، أسس مصطفى شركته الخاصة تحت مسمى "ريسايكلو بيك"، الإسم مشتقًا من المصطلح المصري الشهير "ربابيكيا"، يُطلق على الأشياء القديمة التي يتم بيعها؟
جمع كمية قمامة إلكترونية كبيرة، ولكنه اكتشف أن إعادة تدويرها تحتاج ميزانية مالية ضخمة، ومصانع متطورة جدًا، فقرر أن يبيعها للخارج. سافر إلى الصين، وزار مصانع إعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية القديمة، يعني حتى يتعلم أكثر حول فكرته ومشروعه، ويبحث عن مشترين للقمامة الالكترونية التي جمعها. وبالفعل، حصل على أول طلبية شراء لقمامته الإلكترونية من هونج كونج، طلبوا منه عشرة أطنان قمامة إلكترونية.
طبعًا، هذا كان رقمًا كبيرًا بالنسبة له وقتها، لم يكن لديه المال حتى ليتمم الصفقة، كان يحتاج 15 ألف دولار، فاقترضها وتمم صفقة.
لتمر الأيام، وتكثر الصفقات، وتتوسع الشركة، ويشاركه الرعاة، وتكبر الشركة إلى أن تغطي دولًا كبيرة مثل مصر، والإمارات العربية المتحدة. واليوم، بعد عشر سنوات، تُقدر مبيعاته بـ 360 طنًا سنويًا من النفايات الإلكترونية، ليصبح هذا الطالب صاحب الفكرة، الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره، رائد أعمال ومليونير.
ورغم أن المشروع بدأ برأس مال لا يتجاوز الخمسين ألف جنيه فقط، اليوم تُقدر أرباحه السنوية بثلاثة ملايين دولار، وتم تصنيفه في عام 2018 من مجلة "فوربس" من أكثر 30 شخصًا تأثيرًا في الوطن العربي.
وهنا، لو تلاحظ، تجد أن قصة نجاح مصطفى شبيهة نوعًا ما بخريطة نجاح مؤسس شركة "أمازون"، حصل على فكرة جاءته من مشاهدة البرنامج الوثائقي، بحث عن شيء يحتاجه المجتمع، وهو التخلص من القمامة والحفاظ على البيئة، فكر خارج الصندوق، وباقي التفاصيل. بالمناسبة، لازالت فكرة تدوير القمامة في وطننا العربي حديثة وجديدة، 80% من النفايات الإلكترونية في العالم لم يتم تدويرها بعد،
بالرغم من أن دولًا كبيرة مثل ألمانيا تحقق عائدًا سنويًا يقارب المئة مليار دولار فقط من إعادة تدوير النفايات، لدرجة أنها تستورد القمامة من دول أخرى. يعني تخيل أن تذهب وتدفع المال لشخص مقابل أن تحصل على قمامته، وعلى الرغم من ذلك، 80% من القمامة حول العالم لم يتم تدويرها بعد. نعم، فكر خارج الصندوق أنت أيضًا، ما زال الطريق مفتوحًا أمامك يا صديقي.
💡 مستفادة من القصة
- الأفكار العظيمة قد تبدأ من موقف بسيط، كمشاهدة برنامج أو وثائقي.
- غياب رأس المال ليس عائقًا حقيقيًا أمام من يملك الإصرار والرؤية.
- المسابقات الطلابية قد تكون بوابة انطلاق حقيقية، لا مجرد تجربة عابرة.
- البدء من الإمكانيات المتاحة، مهما كانت بسيطة، أفضل من انتظار الظروف المثالية.
- القمامة قد تكون كنزًا، إذا نظرنا إليها بعين مختلفة.
- التفكير خارج الصندوق هو الخطوة الأولى نحو النجاح والتميّز.
✨ الخاتمة
قصة مصطفى حمدان تذكير صادق بأن النجاح لا يحتاج بداية كبيرة، بل يحتاج فكرة، شجاعة، واستمرار. ربما الفكرة التي تغيّر حياتك تمر أمامك كل يوم… فقط انتبه لها، وآمن بها، وابدأ.
