قصة قصيرة لم يكن معهم ما يُطعم طفلاً... فانقلبت الموازين
![]() |
| لم يكن معهم ما يُطعم طفلاً... - قصة قصيرة |
قصة قصيرة لم يكن معهم ما يُطعم طفلاً... فانقلبت الموازين
تقول سيدة فاضلة: والله الذي لا إله غيره، جاءت عليّ أنا وزوجي أيام ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وقد جاء الضيق بعد أن رزقنا الله بمولود جديد، حيث قلّ الرزق لدرجة أننا عجزنا عن إحضار الحليب للمولود، بعدما أصابتني ضيقة نفسية عجزت معها عن الإرضاع.
كنا لا نجد جنيهاً نصرف منه، وكثرت علينا الديون، وأصبحت أحمل همّ المولود، وأقول: أنا أموت من الجوع، ولكن طفلي ما ذنبه؟ وسبحان الله، هذه الأزمة كانت سبباً في أن أعيد حساباتي وأرجع إلى الله، بعد أن بعدت عنه كثيراً.
فقلت: لابد أن أتصدق، ولكن من أين؟ ونحن لا نملك قوت يومنا. وفي يوم من الأيام، استمعت لبرنامج إذاعي، وقد ألهمني الله بفكرة، كانت هي الفتح، هو الخير، عندما ذكر الشيخ في الإذاعة أن "إطعام الطعام" من أفضل أعمال في الإسلام.
فقلت: إنني ليس عندي ما أطعم صغيري، إلا أنني أخذت صحناً، ووضعته خارجاً، وكل صباح بعد صلاة الفجر أضع فيه بعضاً من حبات الأرز، كي تأكله الطيور. كما عاد زوجي من المسجد في أحد الأيام، وقال لي: بعدما دخلت المسجد وصليت، فإذا بالإمام يقول درساً عن أهمية تلاوة القرآن الكريم،
وفضل الاستغفار والأذكار، وأخبرنا بأنهم يوسّعون الرزق، حيث ذكر لنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ".
فقلت لزوجي: لقد رزقنا الله بمعرفة فضل القرآن والاستغفار، بسبب إطعام الطير. ثم وضعت لنفسي ولزوجي جدولاً يبدأ بقراءة القرآن، ثم الأحاديث الشريفة، ثم الأذكار. كان هذا قبل رمضان بأيام، وبعد أسابيع جاء الفرج، وتحقق ما كنا نحلم به.
لقد رزقنا الله بمبلغ كبير، لم نكن نحلم به، جاء إلينا من سداد دين، كان لوالد زوجي المتوفى على أحد أصدقائه، بل وطلب من زوجي أن يشاركه في تجارته، رداً لجميل والده عليه. ومن بعدها تدفّق علينا الخير، وسددنا كل الديون، وانشرحت صدورنا، وحمدنا الله كثيراً.
وأقول لمن تأخر عنه الرزق، وتمنى شيئاً ولم يحصل عليه: عليك بالقرآن، وكثرة الاستغفار، ولا تيأس، فالله لا يضيع أجر من أحسن عمله.
هذه القصة واقعية.
﴿فَقُلتُ استَغفِروا رَبَّكُم إِنَّهُ كانَ غَفّارًايُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًاوَيُمدِدكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ وَيَجعَل لَكُم جَنّاتٍ وَيَجعَل لَكُم أَنهارًاما لَكُم لا تَرجونَ لِلَّهِ وَقارًا﴾ [نوح: 10-12]
مستفادة من القصة القصيرة
التجاء الإنسان إلى الله في أوقات الشدة، وحرصه على فعل الخير حتى في أصعب الظروف، مهما كان بسيطًا، قد يكون سببًا في فتح أبواب الرزق وتفريج الهموم.
فالإخلاص في العبادة، والالتزام بالاستغفار، وتلاوة القرآن، وإطعام الطعام (ولو بالقليل)، كلها أعمال تُقرّب العبد من ربه، وتُذكِّره بأن الأرزاق بيد الله وحده، وأن الفرج يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان.
التغيير يبدأ من الداخل: لم تنتظر الأسرة حلولًا خارجية، بل غيّرت من نفسها أولًا (بالعبادة والعمل الصالح)، فجاءها الرزق من حيث لم تحتسب.
