الفتي اليتيم الذي هرب من ظلم عمه فوجد كهفا في الصحراء غير حياته الجزء الأول قصص عربية

قصة الفتي اليتيم الذي هرب من ظلم عمه فوجد كهفا في الصحراء غير حياته الجزء الأول قصص عربية
قصة الفتي اليتيم الذي هرب من ظلم عمه فوجد كهفا في الصحراء غير حياته الجزء الأول قصص عربية 


الفتي اليتيم الذي هرب من ظلم عمه فوجد كهفا في الصحراء غير حياته الجزء الأول قصص عربية 



وصف قصير
قصة مؤثرة عن طفل يتيم ذاق مرارة الظلم، فاختار الهروب إلى المجهول هربًا من القهر، باحثًا عن النجاة والكرامة في قلب الصحراء. قصة عربية واقعية.


في قريةٍ صغيرةٍ تحيط بها كثبانٌ رمليةٌ ذهبية، عاش سامي الفتى اليتيم الذي فقد والديه وهو في سنٍّ صغيرة، فكفله عمُّه خالد وزوجته مليكة. لكن تلك الكفالة لم تكن سوى ستارٍ لقهرٍ يوميّ؛ فلم يعرف سامي معنى الحنان ولا دفء الأسرة، بل عاش حياةً قاسية. كان عمُّه يُجبره على أعمالٍ شاقة: رعيِ الأغنام تحت الشمس، وجمعِ الحطب، وجلبِ الماء من بئرٍ بعيدٍ عن الدار. وكان إذا تأخر في الاستيقاظ، انهال الصوت على جسده النحيل.

وفي كل صباح، وهو يسوق الأغنام إلى الرعي، كان يرى أقرانه من الفتيان يسيرون باتجاه مسجد القرية، حيث يتعلمون القراءة والكتابة ويحفظون القرآن الكريم. كان ينظر إليهم بعينين تشتعلان بالحزن والحسد، ثم يخفض رأسه ويواصل طريقه، مذكِّرًا نفسه بأنه لا مكان له بينهم. وفي المساء كان يعود إلى كوخ العم ليجد بعض فتات الخبز اليابس موضوعًا على الأرض، فيأكله بصمت ودموعه تنهمر. كان يشعر بأنه لا قيمة له، مجرد عبدٍ يعمل ويُضرَب دون أن يجد من يحنو عليه.

لكن في ليلةٍ من الليالي تجمّع كل الألم في قلبه، فقرر أن يواجه عمَّه. تقدّم إليه وقال: «عمي، أريد أن تسمح لي بالذهاب إلى المسجد لأتعلم القراءة مثل بقية الأولاد». نظر إليه عمُّه باحتقار، ثم ضحك قائلًا: «أنا بالكاد أتحملك وأتحمل مصاريف عيشك، وتريد أن تتعلم؟ أنت لا شيء، مجرد راعٍ وضيع، وهكذا ستبقى إلى الأبد». كانت كلمات العم قاسيةً جدًّا عليه. لم تكن تلك الليلة كغيرها؛ نام وقلبه معتصرٌ من الكلمات الجارحة، لكن حتى النوم خذله.

فما كاد يغمض عينيه حتى فُتح باب الكوخ بقسوة، ودخل عمُّه خالد وزوجته مليكة غاضبين لتأخّره عن رعي الأغنام. «أيها الكسول، أتظن أنك ستنام كالسادة؟» صرخت مليكة وهي تفرغ عليه دلوًا من الماء البارد. انتفض سامي من نومه مرعوبًا، جسده يرتجف من الصدمة. لكن قبل أن يفيق، انهال صوت عمِّه على ظهره العاري بقسوةٍ مرةً بعد أخرى. لم ينطق بكلمة، بل هرب بثيابه المبللة، بينما كانت زوجة عمِّه تضحك من سقوطه في الوحل.

ساق القطيع وهو يخفي أنينه، لكن الألم الحقيقي كان في قلبه الذي تحطّم. كانت الشمس تحرق رمال الصحراء، وقدماه تورّمتا من الرمال الحارة. نظر إلى السماء ثم سقط على وجهه؛ لم يعد قادرًا على التحمّل، ففقد وعيه بينما كانت أغنامه تتفرّق حوله. مرت ساعات حتى استيقظ على صوت النعاج التي ظلّت بجانبه. نهض بصعوبة، جسمه منهك، وعيناه تبحثان عن الأغنام المتبقية. لكن إحدى الأغنام الصغيرة التي كانت دائمًا تلاحقه لم تكن بينهم.

عند العودة، وقفت زوجة عمِّه عند باب الحظيرة تعدّ بصوتٍ قاسٍ: «واحدة ناقصة! أين الغنمة أيها السارق؟». ارتعب سامي؛ لو سمعها عمُّه لجلده. توسل إليها: «أرجوكِ، لقد أُغمي عليّ في الصحراء، لا أدري أين ذهبت». زفرت باحتقار: «سأخبر عمَّك عندما يعود من السوق، سيعرف كيف يعاقب الكاذبين». سقط على ركبتيه أمامها، دموعه تنهمر: «سأعمل ليلًا ونهارًا، فقط لا تخبريه». دفعته وغادرت، وهو باقٍ جاثيًا على الأرض حائرًا: ماذا أفعل؟

عند عودة العم كان الظلام يخيم على القرية، والرياح تعوي كأنها تنوح. دخل سامي كوخه الطيني الصغير وانهار على الأرض، جراح ظهره ما زالت تؤلمه. أراد أن ينام قليلًا، لكن صياح الأغنام في الحظيرة جذبه. خرج لينظر في أمرها. وبينما كان يمشي نحو الحظيرة، مرّ بجوار بيت عمِّه فرأى النافذة مفتوحة قليلًا. سمع مليكة تحدث خالد: «هناك غنمة ناقصة، لا بد أن ذلك الوضيع قد باعها أو أضاعها»، قالت بصوتٍ حادٍّ مملوءٍ بالكره.

قال خالد بثقة: «لا تقلقي، غدًا في الصباح سأقطع أحد أصابعه. هكذا سيتذكر معنى المسؤولية كلما نظر إلى إصبعه المقطوع». كان يتحدث كأنه يتكلم عن قطع غصن شجرة، لا عن إصبع إنسان. تجمّد سامي في مكانه، وشعر كأن الأرض تبتلعه. ركض مسرعًا إلى كوخه، وعيناه تفيضان بالدموع. جلس على الأرض ينظر إلى يديه ويحاول تخيّل كيف ستبدوان غدًا بلا أحد أصابعه. «كل شيء ضاع مني»، همس بصوتٍ مكسور، «الأب والأم، كل شيء… والآن سأخسر إصبعي أيضًا. لم يعد لديّ شيء لأخسره سوى حياتي».

نظر حوله في الكوخ المظلم، ثم بدأ يجمع ما تبقى له من قطع الخبز اليابس في قطعة قماش، وحمل قِربة ماء. اتخذ القرار: لن أنتظر حتى يأتي الصباح، لن أسمح لهم بتحطيم ما تبقى مني. خرج متسللًا في ظلام الليل كشبح، وابتعد عن المكان. وقبل أن يمضي، التفت لآخر مرة نحو بيت عمِّه حيث يشع نورٌ خافتٌ من النافذة، نورٌ لم يكن يومًا له. ثم دار نحو الصحراء الشاسعة، نحو مصيرٍ مجهول، لكنه بالتأكيد أفضل من مصيره هنا… إما الحرية أو الموت.

انطلق سامي في ظلام الصحراء، وقدماه الحافيتان تغوصان في الرمال. لم يلتفت خلفه ولو مرة واحدة، فما كان هناك إلا العذاب ينتظره. كان يمشي والظلام دامس، فلم يرَ الشجرة اليابسة التي اعترضت طريقه، فارتطم وجهه بجذعها وسقط على الأرض مُغشيًّا عليه. ومع بزوغ الفجر استيقظ خالد وزوجته مليكة، وكان في يد خالد سكينٌ حادّ، وعيناه تشعان بالغضب والانتقام. قال بصوتٍ غاضب: «اليوم سيتعلم الولد معنى المسؤولية».

همَّ بالخروج نحو الكوخ الطيني حيث كان يتوقع أن يجد سامي نائمًا بعد ليلةٍ من البكاء، لكن لما دفع الباب بعنف لم يجده على فراشه. صاح: «أين ذهب؟». دخلت مليكة خلفه، وعيناها مملوءتان بالكره، وقالت: «لقد هرب، انظر، أخذ قِربة الماء». انفجر خالد غضبًا وقال: «عندما أجده سأذبحه كالخروف، ثم أرميه للذئاب الجائعة، ليكون درسًا لكل من يفكر بالعصيان». 

أما سامي فقد استيقظ مع بزوغ الفجر، حمل قِربة الماء، وانطلق مرةً أخرى في رحلته اليائسة عبر الصحراء. كان يعلم أنه إذا جلس ليستريح سيلحق به عمُّه. سار وكأنه سكران من الألم والعطش، وقدماه تورمتا. بعد ساعاتٍ من السير رأى شجرةً في الصحراء، فاتجه نحوها واستلقى تحت ظلها، ورفع عينيه إلى السماء وصاح من أعماق قلبه المكسور: «يا رب، لا تتركني وحيدًا، فليس لي أحد سواك».

ثم أخذ جرعةً صغيرةً من الماء، لكنها كانت ساخنة، فشعر كأن الحروق تمزّق أحشاءه، وشفتاه المتشققتان تنزفان من الجفاف. أدرك أن الاستمرار في السير تحت هذه الشمس هو انتحارٌ بطيء، فقرر الانتظار حتى يحين الليل. وعندما غابت الشمس وحلَّ الظلام، حمل قربته وبدأ يمشي في اتجاه النجوم كدليلٍ وحيد. بعد ساعاتٍ من السير وصل إلى منطقةٍ جبليةٍ وعرة، حيث بدأ يبحث عن أي علامة حياة.

وفجأة رأى نورًا يلمع من بعيد. كان كهفًا منحوتًا في الصخر تضيئه نيرانٌ مشتعلة في الداخل. امتلأ قلبه بأملٍ خافت وهمس: «ربما هناك أناسٌ طيبون… ربما يعطونني طعامًا وماءً باردًا». اقترب بحذر، لكنه توقف فجأة عند مدخل الكهف حين سمع ضحكاتٍ مريرة، وصوت رجلٍ خشن يقول: «سوف نصبح أثرياء بهذه الغنيمة، ونقتلها كما قتلنا الذين قبلها». تجمّد سامي في مكانه، وعرف أنه وقع في فخّ عصابةٍ من القتلة.

اختلف نبضه، وبدأ يتصبب عرقًا، ثم تراجع بهدوء وهو يهمس لنفسه: «سأعود في الصباح، ربما أجد بعض الطعام والماء البارد بعد أن يغادروه». في الصباح الباكر، قبل أن تشرق الشمس بالكامل، استيقظ سامي وهو يرتعش من البرد. نظر نحو الكهف يراقب أي حركة، فرأى ثلاثة رجال يخرجون؛ اثنان منهم نزلا إلى الوادي، بينما اتجه الثالث في طريقٍ مختلف. عندما ابتعدوا جميعًا، أسرع نحو الكهف، ولما دخل لم يصدق ما رأت عيناه… لمتابعة قراءة الجزء الثاني والأخير إضغط هنا.

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق