القرد ميمون… حين علّمه المرض معنى الكرم والتعاون قصص اطفال
![]() |
| القرد ميمون… حين علّمه المرض معنى الكرم والتعاون قصص اطفال |
القرد ميمون… حين علّمه المرض معنى الكرم والتعاون قصص اطفال
وصف قصير:
قصة مؤثرة من قصص اطفال تحكي عن قردٍ بخيل تعلّم بالطريقة الصعبة أن التعاون والكرم هما سرّ المحبة والنجاة، وأن من يزرع الخير يحصد الخير.
كان يا ما كان، في إحدى القرى، أو في إحدى الغابات الجميلة، كان هناك مجموعة من القرود يعيشون في مكان جميل بجوار النهر. وكان بجوارهم مجموعة كبيرة من أشجار الموز، الذي يخرج في تلك الفصول. وكان القرود يحبون هذا الطعام، أو تلك الثمار بالذات، لأنكم كما تعلمون، هو الغذاء الأساسي للقرود، هو ثمار الموز. كان من بين القرود، وكانوا متحابين، متآلفين، يلعبون سويًا، ويأكلون سويًا، ويتعايشون سويًا، ولكن كان من بينهم قرد بخيل اسمه القرد ميمون.
القرد ميمون كان يتسلل خفية من بين القرود، ويذهب إلى شجرة بعيدة لا يعرفها القرود، وكان بها ثمار كثيرة من ثمار الموز، فكان يقطف عددًا كبيرًا، ثم يعود إلى البيت، ويحفر حفرة في الأرض، ويخبئ الموز، ويخزنه في تلك الحفرة، ثم يغطيها حتى لا يراها أحد. فإذا ما شعر بالجوع، كان يزيح تلك الأشياء التي وضعها من التراب أو غير ذلك، ثم يخرج ثمار الموز، ويغسلها، ثم يأكلها، ويريد أن يأكل وحده، وأن يعيش وحده.
وهو لا يعلم، هذا المسكين، أنه لابد من روح التعاون، ولابد من الأخوة، ولابد من التآلف، ولابد أن الإنسان، أو أي أحد في أي مكان، أن يتعايش مع جيرانه، ومع أهله، ومع أقاربه، لأنه لا يستطيع أن يعيش وحده. المهم، أنه في يوم من الأيام، أراد أن يزور جاره القرد الكبير الذي بجواره، لأنه كان يحكي له قصصًا جميلة، وحكايات مشوقة، فأراد أن يسمع إلى حكاياته وقصصه. فذهب من أجل أن يزوره، فلما دخل عليه بيته، وجد القرد الكبير، وجده مريضًا. فقال له:
ماذا بك أيها القرد الكبير؟ قال له: يا ميمون، أنا مريض منذ أربعة أيام، وقد جاءني الطبيب، ووصف لي طعام ثمار الموز حتى أشفى من ذلك المرض، فهل عندك يا ميمون بعض ثمار الموز؟ فنظر ميمون يمنة ويسرة، وهو يريد أن يخبئ الموز عنه، لأنه لا يريد أن يشاركه أحد في ذلك الموز، فقال له: ليس عندي أي شيء من الموز، بل أنا في البيت ليس عندي حتى ثمرة واحدة. فقال:
هل تستطيع أن تذهب إلى شجرة الموز لتأتيني ببعض ثمار الموز؟ فإني مريض لا أستطيع أن أخرج. قال له: إن الصيادين يجلسون الآن بجوار الأشجار، وأخشى أن أقع في قبضة الصيادين. فحزن القرد الكبير حزنًا شديدًا، وقال له: تمنيت أن تقف بجواري، وأن تساعدني، وأنا جارك، وقرد كبير في السن، وفي عمر والدك، جزاك الله خيرًا يا ميمون. انصرف ميمون، ولم يفكر في مساعدة القرد الكبير أبدًا. لكن سبحان الله، تجري الأمور بما لا تشتهي السفن.
حدث للقرد ميمون بعد ذلك بأيام، حدث عظيم، كان سببًا في عودته مرة أخرى إلى الكرم، وبعده عن البخل. فيا ترى، ما هو الذي حدث للقرد ميمون؟ هذا ما سنعرفه. عاد القرد ميمون إلى بيته، وهو في قمة الفرح والسعادة، لأنه لم يفرط في ثمار الموز التي خبأها تحت الأرض، ولم يعطِ جاره الكبير أي ثمرة من ثمار الموز. ولم يعلم المسكين أنه كان لابد أن يُكرم جاره، وأنه إذا أكرم جاره، ووقف بجواره،
فإن الله سوف يسخر له من يقف بجواره إذا أحس بتعب أو مرض أو غير ذلك. المهم، ذهب ميمون، وجلس في بيته، وكان كعادته، يذهب كل يوم لأجل أن يأتي بثمار الموز، ويخبئها بجوار الموز الذي يخزنه تحت الأرض. وبعد بضعة أيام، مرض ميمون مرضًا شديدًا، حتى إنه لم يستطع أن يخرج من بيته، ولم يستطع حتى أن يتحرك ليخبر جيرانه أنه مريض. فقال: لا عليك يا ميمون. قال لنفسه: لا عليك يا ميمون، عندك ثمار الموز مخبأة تحت الأرض،
تكفيك لمدة شهر كامل، وأنت لا تحتاج إلى أحد، وبخاصة أن الطبيب قد وصف لك ثمار الموز. وإذا به يخرج ثمار الموز التي خبأها طوال ذلك الشهر، وكانت المفاجأة الكبرى، أنه وجد كل ثمار الموز قد فسدت، وانتهت مدة صلاحيتها، ولا يستطيع أن يأكلها أبدًا. فحزن ميمون حزنًا شديدًا، وقال في نفسه: لعل الله عز وجل يعاقبني، لأنني ما وقفت بجوار جاري الكبير، ولو كنت أعطيت له بعض ثمار الموز، وكنت سببًا في شفائه، لكان المولى عز وجل حفظ تلك الثمار،
وظلت صالحة حتى آكل منها. ولكن، إن شاء الله، من الآن، سأعود إلى الكرم مرة أخرى، وأنتهي عن البخل تمامًا. وإذا به يذهب إلى جاره الكبير، ويقول له: إني مرضت كما كنت أنت مريضًا، وتعبت تعبًا شديدًا مثل ما كنت أنت في ذلك التعب. فقال له القرد الكبير: وما فعلت يا ميمون؟ قال: جاءني الطبيب، وصف لي بعض ثمار الموز، لكني لا أستطيع أن أذهب إلى الشجرة. فقال له القرد الكبير: وأنا قد شفاني الله، فقد جاءني القرد الذي بجواري، وأعطاني ثمار الموز،
وأكلت منه، وشفيت بإذن الله، وعندي ثمار متبقية، خذها يا ميمون، فأنت أولى بها، فأنا لا أُعاملك بمثل معاملتك. فرح القرد ميمون، وأخذ الثمار، وأكلها، ودبت فيه الروح، وعاد نشيطًا. ثم ذهب إلى هذا الجار الكبير، وقال له: أيها القرد الكبير، سامحني على ما فعلته معك، وأعدك من الآن أن أكون كريمًا، وأن أكون متعاونًا مع كل من حولي، ولن أُخبئ ثمرة في بيتي بعد اليوم. فقال له القرد الكبير: قد سامحتك يا ميمون، وطالما أنك وعدتني أنك لن تكون بخيلًا بعد اليوم،
فلابد أن يكون لك مكافأة كبرى. فخرج القرد الكبير، وجمع كل القرود في تلك الغابة، وقال: اليوم سنعمل احتفالًا كبيرًا للقرد ميمون، لأنه عاد إلى روح التعاون والألفة والمحبة، فلابد أن نحتفل به اليوم. فاحتفلوا به احتفالًا كبيرًا، ففرح فرحًا شديدًا، وعاد مرة أخرى متعاونًا، بناءً، محبًا لكل من حوله. يذهب كل يوم إلى تلك الشجرة، ويجمع الثمار، ثم يجمع القرود في تلك الغابة، ويقول: هيا بنا نأكل سويًا. فكانوا يأكلون سويًا، ويحبونه، ويشاركونه في كل أفراحه وأحزانه.
وهكذا عادت روح الألفة مرة أخرى إلى تلك الغابة، وإلى تلك المجموعة من القرود، وانتهى القرد ميمون عن البخل، وأصبح كريمًا بعد ذلك.
💡 الدروس المستفادة من اللقصة للأطفل عن القزد.
- التعاون أساس قوة المجتمع.
- البخل قد يحرم الإنسان من الخير الذي يظنه محفوظًا له.
- من يساعد غيره يجد من يساعده عند حاجته.
- الكرم سبب للمحبة والقبول بين الناس.
- الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه شجاعة وفضيلة.
✨ خاتمة:
الخير الذي نقدمه يعود إلينا يومًا ما، والقلب الكريم هو الذي يحيا مطمئنًا بين الناس. فلنزرع المحبة، حتى نحصدها أضعافًا مضاعفة.
