قصة التوأمان الشرطة تبحث عن الحسين.. وهو أمامهم؟ قصص بوليسية

 
قصة بوليسية بعنوان التوأمان الشرطة تبحث عن الحسين.. وهو أمامهم
قصة بوليسية بعنوان التوأمان الشرطة تبحث عن الحسين.. وهو أمامهم



قصة التوأمان الشرطة تبحث عن الحسين.. وهو أمامهم؟ قصص بوليسية


القصة التي مقدم لكم هي من صلب الواقع، تعمدنا تغيير أسماء الأشخاص وأحيانا الأماكن، وإذا ما وقع تشابه أو تطابق في الأسماء أو الوقائع، فإنه من باب الصدفة ليس إلا.


وصف للقصة:
قصة مشوّقة عن توأمين متطابقين، قاد أحدهما الطموح والآخر التهور، لتنتهي الحكاية بجريمة خفية ظلّت سنوات بلا كشف، قبل أن تُفضح الحقيقة في اللحظة الأخيرة.


ولد الحسن والحسين شمس الدين في وجدة، في العام 1970، في 25 من مارس على وجه التحديد، توأمان تطابقت ملامحهما بشكل كبير، بل إن أمهما نفسها لم تكن لتميز بين الحسن والحسين، إلا حينما كانت تجربهما من ملابسهما، إذ كانت على ظهر الحسين شامة صغيرة تميّزه عن أخيه. كان الأب عبد الله شمس الدين موظفًا في إحدى الإدارات، وتم تعيينه للعمل في تاسا، ولذلك انتقلت الأسرة إلى هناك.

كان الحسن والحسين قد بلغا الثانوي من تعليمهما، كان الشبه إلى حد التطابق بين الشقيقين مسار انتباه زملائهم في القسم، ومصدر متاعب بالنسبة لمدرّسهم. كان الحسين أكثر ذكاءً من شقيقه، ولكنه كان فتى مستهترًا بدروسه، بينما كان شقيقه الحسن فتىً صابرًا، وكان يحصل بفضل ذلك على نتائج أفضل من تلك التي كان يحصل عليها شقيقه.

حصل الحسن على شهادة البكالوريا في العام 1987 بميزة حسن، بينما حصل عليها الحسين بصعوبة. التحق الحسن بكلية الحقوق بفاس، وكذلك فعل الحسين، وكان يحاول الاستفادة من التشابه بينه وشقيقه، وقد استطاع أن يجعل شقيقه الحسن يتجاوب من حين إلى آخر مع مخططاته التي كانت تروم تضليل الأساتذة، إذ كان يجتاز بعض الاختبارات الشفوية مكانه. ولكن حبل الكذب قصير، فقد تفطّن بعض الأساتذة إلى الأمر.

هكذا حصل الحسن على الإجازة في الحقوق، بينما تعثر شقيقه الحسين. وقد قرر الحسن ولوج سلك المحاماة، التحق بمكتب أحد المحامين المرموقين في فاس، حيث أجرى تدريبًا من عامين. كان شقيقه قد انقطع عن الدراسة، ومع ذلك فإنه ظل في فاس.

لما أنهى الحسن تدريبه، فتح مكتبه الخاص: مكتب المحامي الحسن شمس الدين، وسرعان ما اشتهر بجدّه، وكثر زبائنه والقضايا التي يتولاها. صار بحاجة إلى مساعد يتولى شؤون المكتب حين يضطر هو إلى التنقل إلى الدار البيضاء، أو الرباط، أو إلى أي جهة أخرى في البلاد. فكر مليًا في الأمر، ثم قرر أن يوكل الأمر إلى شقيقه الحسين. تسارعت خطى السنين، كان الحسين يتولى استقبال الزبائن، وكثيرون هم الذين كانوا يظنون أنه المحامي الحسن شمس الدين.

سخّر الحسين طاقاته، واستوعب الكثير من الأمور التي تتصل بالقضايا المدنية، أو الجنائية، أو التجارية، وصار يتولى تحضير الملفات التي يرافع فيها أخوه. كان بينهما انسجام تام، وكانا يتقاسمان عائدات المكتب، وقد زاد من التحامهما رحيل والديهما بفارق سنوات قليلة. كان الحسن متحفظًا في علاقاته مع النساء، بعكس أخيه الحسين الذي كانت مغامراته العاطفية كثيرة، ولذلك كثرت نفقاته، وصار من حين إلى آخر يخفي عن أخيه بعض المداخيل.

مع مرور الوقت، صار الحسن يتنبه إلى مثل تلك الأمور، وبدأ يناقش شقيقه تصرفاته وسلوكه، ويحثه على ضرورة التزام حد أدنى من التحفظ صونًا للمهنة، ولسُمعة مكتبهما. لم يكن الحسين يعير أدنى اهتمام لما عن شقيقه من نصح، كان الحسن يعاني من الشبه الكامل بينه وشقيقه، وكثيرًا ما حمل وزر ما كان يقترفه أخوه من تصرفات لا تليق بالمحامي.

وازدادت معاناته عندما بدأ علاقة مع إحدى الشابات، كان ينوي الارتباط بها ويتخذها زوجة، وقد لاحظ أنها لم تكن تستطيع التفريق بينه وشقيقه الحسين، وخشي أن يتقاسمها معه ذات يوم، فقرر الاستغناء عن خدماته، وأن يختار كل منهما نمط العيش الذي يريد. لم يتقبل الحسين القرار الذي اتخذه شقيقه.

اتفقا على اللقاء في ضيعة ورثاها عن والديهما، وتقع في أطراف فاس، على الطريق إلى إيموزار، لفضل كل خلافاتهما حبيًا، وللبحث في قسمة ما آل إليهما من إرث. التقيا في تلك الضيعة مساء الثامن عشر من أبريل من العام 1997، وكان يوم جمعة. دار بينهما نقاش حاد حول الأسباب التي جعلت الحسن يستغني عن خدمات شقيقه التوأم الحسين، وعاد بهما النقاش إلى سلوك الحسين، كان الأخير متوترًا، دخل غرفته في السكن الموجود بالضيعة، وعاد يحمل بندقية الصيد.

كان يحتفظ بها هناك. مضى يهدد شقيقه، الذي لم يكترث إلى تلويح الحسين بالبندقية، وفي لحظة اشتد فيها غضبه، وتعالت أصوات الرجلين، خرجت من البندقية طلقة. استقرت الطلقة في رأس الحسن، وهوى على الأرض تكسو وجهه الدماء. أدرك الحسين وقتها فقط خطورة ما قام به، حاول أن يوقف النزيف، ولكن الحسن كان يحتضر، ثم بعد لحظات أسلم الروح. كان الليل يتقدّم، غابت شمس ذلك اليوم منذ نحو نصف ساعة.

وجد الحسين نفسه وحيدًا في الضيعة مع جثة أخيه، بكى وندب حظّه، ظل جالسًا بالقرب من الجثة عدّة ساعات، وفي بطن الليل تذكر أن العمّال سيأتون بعد الفجر، وعليه أن يخفي الجثة ويمحو كل أثر. أخذ معولًا ومسحاة، وحفر حفرة عميقة بمحاذاة المنزل، حمل جثة أخيه ووضعها في الحفرة، أخذ بندقية الصيد وما بقي من خرطوشات، وألقى بها في الحفرة، ثم ردم التراب. حرص على تنظيف المكان من كل أثر، ثم غادر. أمضى يوم السبت والأحد في منزله يفكر.

وقد قرر أن يتقمّص شخصية أخيه الحسن. صباح الاثنين، الحادي والعشرين من أبريل، تقدم إلى دائرة الشرطة التي يتبع لها مقر سكناه، وأبلغ عن اختفاء شقيقه الحسين، ومنذ ثلاثة أيام. منذ ذلك اليوم، صار يحمل معه وثائق هوية أخيه الحسن، ويتبوأ مكانه في المكتب، ولم يثر ذلك أي شك لدى الزبناء. مرّ أسبوع على مقتل الحسن، لعل تلك الفتاة التي كان ينوي الزواج منها افتقدت مكالماته، جاءت إلى المكتب، كان الحسين هناك يتقمّص شخص أخيه، حسبته الحسن.

يومها قال لها إنه قرر أن يضع حدًا لعلاقتهما، وأنه غير رأيه في الزواج. أصابتها تلك الكلمات الجافية في كرامتها، لم تنبس ببنت شفة، انسحبت في هدوء، كانت عيناها تدمعان. تخلص الحسين من تلك التي قد تكشف حقيقته يومًا ما، فقد يكون الحسن أطلعها على أمور هو لا يعلمها، ومنذ ذلك اليوم لم يظهر أثر لتلك الشابة المحترمة. جاء في وسط المحامين خبر اختفاء الحسين، الشقيق التوأم للمحامي المعروف الحسن شمس الدين، وذلك ما كان يريده الحسين.

وقد صار الآن في نظر الجميع الأستاذ الحسن. لقد ساعدته الخبرة التي اكتسبها من عمله في المكتب على تقمّص شخصية أخيه بشكل تام، بينما لم تفضِ الأبحاث التي قامت بها الشرطة إلى أي أثر للحسين الذي اختفى، وأبلغ عنه رسميًا شقيقه الحسن، ومرت سنوات.

في العام 2009 صدر قرار بنزع ملكية الضيعة الكائنة بطريق إيموزار من ورثة المرحوم عبد الله شمس الدين، لإقامة مشروع ذي نفع عام على تلك الأرض. جاء القرار ليذكّره بجثة أخيه المدفونة في الضيعة، بادر إلى رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الإدارية، بعد عامين استُنفذت كل المساطر، وصار إجراء نزع الملكية نافذًا. كان يعلم أن ذلك يعني اكتشاف الجثة، فكر في الهروب إلى خارج المغرب، لما انتبه إلى أن تجديد جواز السفر يتطلب منه تجديد بطاقة تعريفه الوطنية.

باشرت سلطات فاس الأشغال في الضيعة، كان على المقاولة التي رست عليها الصفقة أن تتدارك التأخير الذي حصل، ولذلك لجأت إلى استعمال معدات متطورة. تقدّمت الجرافات نحو المنزل القديم في الضيعة، باءت بالفشل كل محاولاته للإبقاء على البيت، كان يسابق الزمن، يحاول أن ينال الجريمة التي اقترف تقادم، كان بينه والتقادم ثمانية أعوام. تقدّمت الجرافات نحو المنزل، بدأ البيت يتهـاوى، انتهى كل شيء.

الحسين الذي ينتحل صفة أخيه يعلم أن الرفات على عمق ضربة معول، لم تكن أمامه فرصة للهروب. بعد بضعة أيام، اكتشف العمّال رفاتًا مدفونة بجوار أسس المنزل الذي تم هدمه، حضرت السلطات الأمنية والقضائية والإدارية، وأُخرجت الرفات من الحفرة، ومعها بندقية الصيد، وأيضًا الخرطوشات. في المستودع البلدي للأموات، حيث أجري فحص الرفات، تبين أن الأمر يتعلق برفات رجل، الأرجح أنه قُتل بطلقة في الرأس صُوبت إليه عن قرب.

طبيعي أن يتم استدعاء صاحب الضيعة في هذه الحالة، الأستاذ الحسن شمس الدين، ما دام أن شقيقه الحسين قد اختفى منذ عشرة أعوام. وقد فوجئ الجميع بامتناع المحامي الحسن عن المثول أمام رئيس الفرقة الجنائية، ولذلك صدر من النيابة العامة أمر بإحضاره. سيق أمام قاضي التحقيق، الذي سأله عن الجثة، وعن بندقية الصيد التي اكتشفت في أرض الضيعة التي كان يملكها مناصفة مع شقيقه الحسين.

أنكر أن يكون له علم بالجثة أو ببندقية الصيد، قال إن شقيقه الحسين هو من كان يتردد على الضيعة حيث كان يقيم سهرات وأمسيات، وإنه لما ألحّ عليه يطالبه بإصلاح سلوكه، اختفى ولم يظهر له أثر، بالرغم من مذكرة البحث التي سجلها لدى الشرطة منذ عشرة أعوام. قرر قاضي التحقيق أن يضع الحسن شمس الدين رهن الاعتقال الاحتياطي، إلى أن تنتهي الشرطة العلمية والطبيب الشرعي من أعمال التشريح، وإلى أن تنجلي العلاقة بين الرفات والبندقية التي وُجدت مدفونة معها.

ضمن الإجراءات التي يخضع لها كل وافد على مؤسسة سجنية، رُفعت البصمات، ولم يكن الحسن شمس الدين ليشكل استثناء، وكما هو معمول به، تم إرسال الجذاذة إلى المديرية العامة للأمن الوطني. كان إجراءً روتينيًا، فجر مفاجأة كبرى: الشخص الذي أودع السجن تحت اسم الحسن شمس الدين لم يكن سوى الحسين شمس الدين، الذي سجلت مذكرة بحث عنه لدى الشرطة.

صار المحققون يظنون أن الرفات التي عُثر عليها في الضيعة إنما هي رفات الحسن شمس الدين، وهو ما أكدته القياسات التي أُخذت للجمجمة. أُحضر الظنين أمام قاضي التحقيق، كان قد اختار محاميًا لمؤازرته، أُبلغ بأن الشرطة أقامت الدليل على أنه ليس الحسن شمس الدين، وأنه انتحل هوية أخيه، الذي يُعتقد أن الرفات التي عُثر عليها هي رفاته.

اعترف بانتحال شخصية وصفة أخيه، ولكنه أنكر أن يكون قتله، وإن كانت البندقية التي عُثر عليها في الحفرة مع الرفات هي بندقيته. لم يعترف بقتل أخيه إلا في جلسة لاحقة من التحقيق، قال إن شقيقه هدّده بالبندقية، ولما حاول انتزاعها منه خرجت الطلقة. وُجّهت إليه تهمة القتل مع سبق الإصرار، وانتحال هوية، ومزاولة مهنة المحاماة بلا مؤهلات ولا رخصة، وتمت إحالته على محكمة الجنايات.


💡 مستفادة من القصة

  • الشبه الخارجي لا يصنع تشابهًا في الأخلاق أو المصير.
  • الاستهانة بالخطأ الصغير قد تقود إلى جريمة كبرى.
  • الحقيقة قد تُدفن سنوات، لكنها لا تموت.
  • الطمع والانتحال يفتحان بابًا للهلاك مهما طال الزمن.
  • العدالة قد تتأخر، لكنها تصل في النهاية.


خاتمة
هذه القصة تذكّرنا بأن الهروب من الخطأ لا يلغي عواقبه، وأن الزمن كفيل بكشف ما خُفي، مهما طال الصمت. فالحقيقة، وإن توارت تحت التراب، لا بد أن ترى النور يومًا ما.
المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق