من الخطف إلى الجريمة الصادمة… قصة ستغيّر نظرتك للثقة
![]() |
| من الخطف إلى الجريمة الصادمة… قصة ستغيّر نظرتك للثقة |
من الخطف إلى الجريمة الصادمة… قصة ستغيّر نظرتك للثقة
✨وصف القصة:
قصة حقيقية صادمة من مدينة الباب في ريف حلب، تكشف كيف يمكن للطمع أن يدفع الإنسان إلى خيانة أقرب الناس إليه، حتى يصل الأمر إلى جريمة لا تُصدق.
في مدينة الباب التابعة لمحافظة حلب السورية، كان هناك تاجر يُدعى صبحي الكحاط. كان صبحي من تجار حلب المعروفين، واشتهر بكونه إنسانًا خيرًا ومحترمًا، وكان تعامله إنسانيًا جدًا مع الناس المحتاجة، وكانت سمعته طيبة بين الجميع. في يوم من الأيام، وتحديدًا في بداية عام 2021، تم اختطافه من قبل عصابة. دخلوا إلى منزله بعد أن كانوا يراقبون الوضع مسبقًا، ثم أخذوه من البيت وبدأوا يطالبون بفدية. أرسلوا مقطع فيديو يطلبون فيه مبلغ 150 ألف دولار.
بطبيعة الحال، تواصلوا مع أبنائه ومع زوجته ومع أعمامه، أي إخوته وغيرهم من أفراد العائلة. في البداية رفضت الأسرة دفع هذا المبلغ، وقررت إبلاغ السلطات الأمنية. وكما هو معروف، فإن دفع الأموال في مثل هذه الحالات قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة، إذ قد يحصل الخاطفون على المال ثم يتخلصون من المخطوف حتى لا يفضحهم، لذلك خافت العائلة من هذه النقطة وأبلغت الجهات الأمنية، وبدأ البحث عنه.
المهم، بعد أن رأت العصابة أن أسرة صبحي لا تريد دفع المال، أرسلوا مقطع فيديو آخر وهم يعذبونه. ضربوه ضربًا شديدًا كاد يودي بحياة هذا الرجل المسكين، وكان في أواخر السبعينات من عمره. عندها رأت العائلة أنه لا مفر من دفع الفدية، فقامت بدفع مبلغ 150 ألف دولار، وتم بالفعل الإفراج عن التاجر صبحي. لكن يا ليت أن الأمر انتهى عند هذا الحد. بعد عدة أشهر فقط، تم اختطاف التاجر صبحي مرة ثانية. اقتحمت العصابة مزرعته، وكان معه ابنه عبد الله،
الذي كان عمره تقريبًا بين اثنين وعشرين وثلاثة وعشرين عامًا، وكانت معه أيضًا زوجته. قامت العصابة باختطاف الثلاثة معًا: الأب والابن وزوجة الابن. هذه المرة طلبت العصابة فدية أكبر، وكأنهم استسهلوا الأمر بعد التجربة الأولى، واعتقدوا أن هذا التاجر يملك المال. فطلبوا مبلغ نصف مليون دولار. لكن العائلة والأعمام رفضوا هذه المرة وقالوا إن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر، فليس من المعقول أن يتم اختطاف الرجل كل فترة.
رأوا أنهم عندما دفعوا المال في المرة الأولى عاد الخاطفون واختطفوه مرة أخرى، وهذه المرة أخذوا معه ابنه وزوجة ابنه. بدأت تحركات أمنية واسعة، وثار الناس، وبدأ الجميع يبحث عن هذا الرجل المسكين الذي يبدو أن العصابة استهدفته تحديدًا. وبعد يومين أو ثلاثة، قامت العصابة بإطلاق سراح الابن عبد الله وزوجته، وكأنهم أرادوا إثبات حسن نيتهم للعائلة، وأنهم لن يؤذوا المخطوف إذا حصلوا على المال، وأبقوا التاجر صبحي لديهم.
وبمجرد الإفراج عن الابن، قامت السلطات الأمنية بالقبض عليه من أجل التحقيق معه. أرادوا أن يعرفوا ما الذي رآه، وما المعلومات التي لديه، ومن هم هؤلاء الأشخاص، وهل تعرّف على أحد منهم. كما سألوه كيف اقتحموا المزرعة، وأين كان وقتها، ولماذا لم يستطع طلب المساعدة. فشرح لهم ما حدث، وقال إن العصابة دخلت عليهم وضربوه وضربوا والده وضربوا زوجته، ثم قاموا بخطف والده. استمرت التحقيقات، وكانت العصابة تنتظر المال، لكن لم يصلها أي رد.
وخلال ذلك أرسلوا مقطع فيديو آخر وهم يعذبون التاجر المسكين صبحي. كان الضرب شديدًا جدًا، وكاد الرجل العجوز أن لا يحتمل ما يحدث له. في تلك الأثناء بدأت تحركات أمنية للإيقاع بالعصابة. أبلغت الجهات الأمنية الخاطفين بأنهم مستعدون لتسليم المبلغ، لكن في الحقيقة كانوا يخططون لكمين للقبض عليهم، لأن الأمر هذه المرة لن يمر كما حدث سابقًا. وخلال التحقيقات تم اكتشاف أمر صادم. فقد تبين أن من بين أفراد العصابة شابين يُدعيان شعبان البكور وأخوه عبد الله البكور.
واتضح أن هذين الشابين هما خالا عبد الله، أي أخوا زوجة التاجر المخطوف. تم القبض عليهما، واعترفا بأن زعيم العصابة شخص يُدعى عياش الألباني. وبالفعل تم القبض على عياش أيضًا، واعترف بمكان وجود التاجر صبحي، وتم تحريره والقبض على بقية أفراد العصابة. لكن عندما بدأ التحقيق معهم ظهرت الحقيقة الصادمة. فقد اعترف الخالان أنهما نسّقا مع العصابة لاختطاف زوج أختهما لأنهما يعرفان أنه يملك المال ويعرفان تحركاته. والأخطر من ذلك أن كل هذا كان بتنسيق مع عبد الله ابن التاجر نفسه.
نعم، فقد تبين أن عبد الله هو من نسّق عملية اختطاف والده في المرة الأولى. وبعد أن حصلوا على 150 ألف دولار أعجبته الفكرة، فقرر تكرارها مرة أخرى. بل إنه في المرة الثانية طلب من العصابة أن يختطفوه معهم هو وزوجته حتى يبعد الشبهة عنه، على أن يطلقوا سراحه بعد يومين. وفعلًا حدث ذلك تمامًا كما خطط. تم القبض على عبد الله، لكنه أنكر كل شيء وقال إنهم يكذبون ويريدون توريطه بعد أن تم القبض عليهم. ولم تكن هناك أدلة كافية ضده،
خاصة أن والده نفسه قال إن ابنه لا يمكن أن يفعل ذلك، كما دافعت عنه والدته أيضًا وقالت إن إخوتها ربما فعلوا ذلك، لكن ابنها مستحيل أن يقوم بهذا الأمر. كما قالت إن زوجها لم يقصر مع ابنه، فقد فتح له متجرًا يبيع فيه المواد الغذائية، وصرف عليه أكثر من مئة ألف ليرة، وكان يوفر له كل ما يريده. وبسبب عدم وجود أدلة واضحة تم الإفراج عن عبد الله، بينما أُحيل بقية أفراد العصابة إلى المحاكمة. لكن للأسف، بعد مرور فترة من الزمن على القضية، قرر عبد الله أن يتخلص من والده نهائيًا.
فقد كان يعتبر والده مجرد خزينة للأموال. فكر في الأمر وقال لنفسه: لماذا أكرر عمليات الخطف كل مرة؟ الأفضل أن أقتله وأدّعي أن عصابة اختطفته. بهذه الطريقة يمكنه أن يرث كل ما يملكه والده من أموال وأراضٍ ومزارع وتجارات وأموال نقدية. وبالفعل نفذ جريمته. أخذ والده المسن وقتله داخل المنزل. ثم حاول إخفاء الجثة بطريقة بشعة، فأحضر مواد كيميائية شديدة مثل ماء النار، ووضع الجثة داخل حوض الاستحمام، وملأ الحوض بهذه المواد المذيبة في محاولة لإذابة جسد والده.
وبدأ الجسد بالفعل يذوب، وبدأت السوائل الناتجة تتسرب إلى شبكة المجاري. لكن مع انتشار هذه السوائل انتشرت معها رائحة كريهة جدًا في شبكة الصرف الصحي، وبدأ سكان الحي يشتكون من رائحة غريبة تخرج من المجاري. عندها حضرت الجهات المختصة وبدأت التفتيش داخل المنزل. وعندما دخلوا وجدوا بقايا جثة الحاج صبحي، ولم يبق منها إلا أجزاء بسيطة من العظام. عندها انكشفت الحقيقة كاملة، وتأكد أن الابن هو من ارتكب هذه الجريمة.
تم القبض على عبد الله، واعترف بكل التفاصيل. وفي أول حكم صدر بحقه حُكم عليه بالسجن خمسة وعشرين عامًا، ولا تزال القضية مستمرة في المحاكم. إنها جريمة صادمة، ارتكبها ابن بحق والده بسبب المال، حتى وصل به الأمر إلى أن يختطفه ويطلب تعذيبه، ثم يقتله في النهاية من أجل الميراث. وهذه كانت نهاية هذه القصة.
💡 مستفادة من قصة الخطف إلى الجريمة الصادمة…
- الطمع في المال قد يدفع الإنسان إلى ارتكاب أبشع الجرائم.
- المال الذي يأتي من الظلم والخيانة لا يجلب لصاحبه الخير.
- الثقة العمياء أحيانًا قد تخفي خلفها حقائق صادمة.
- الجريمة مهما حاول صاحبها إخفاءها، لا بد أن تنكشف يومًا ما.
- أعظم الخيانات هي التي تأتي من أقرب الناس.
خاتمة:
تبقى هذه القصة مثالًا مؤلمًا على كيف يمكن للطمع أن يعمي القلوب، حتى يجعل الإنسان يخون أقرب الناس إليه. فمهما طال الزمن، تبقى الحقيقة طريقها إلى الظهور، ويأتي يوم يُحاسب فيه كل إنسان على ما فعل.
