قصة بعنوان قضية تحرش أم مؤامرة بـ 400 ألف ريال؟ الجزء الثاني
![]() |
| قصة بعنوان قضية تحرش أم مؤامرة بـ 400 ألف ريال؟ الجزء الثاني |
قصة بعنوان قضية تحرش أم مؤامرة بـ 400 ألف ريال؟ الجزء الثاني
في الجزء الأول من هذه المقالة تحدثنا عن بداية القصة والأحداث التي أدت إلى... بعد ما صلى إسماعيل والعمال صلاة العشاء، تعشوا، ثم راح كل واحد منهم ينام، طبعًا وين؟ مكانهم في البر. وعلى آخر الليل، يصحى إسماعيل على صوت دورية عند العشة بالضبط في البر. فز إسماعيل من مكانه، وقام وطلع، ويحصل ذاك العسكري، اللي توه نازل من الدورية، وحاط يده على السلاح. قال إسماعيل: "خير، عسى ما شر، لا يكون في أحد من العمال مسوي شيء؟" قال العسكري: "أنت إسماعيل؟" قال: "إيه، أنا إسماعيل.
" قال: "أعطني إثبات. ترى كل شيء تمام، لكن تفضل، خذ راحتك." وه يعطيه إثباته. طالع العسكري في الإثبات كذا، وشاف الاسم، وتأكد من الاسم، قال له: "اركب الدورية." قال: "أنا؟" قال: "إي، أنت. ترى معي عسكري ثاني في الدورية، رجائي الخاص، بدون مقاومة، اركب بالطيب أحسن لك." قال إسماعيل: "تم، تم، أبشر، ولا يهمك." راح، ركب في الدورية، واتجهوا إلى مركز الشرطة، وأول ما وصلوا، دخلوا إسماعيل على الضابط، وجلس عند الضابط.
وقتها الضابط كان يكلم واحد بالتلفون، خلص من مكالمته، قفل التلفون، ثم بدأ يكتب الضابط في أوراق عنده، عشان يخلص المهام اللي أخذها من التلفون. عم الصمت في المكان، ثم قطع إسماعيل لحظة الصمت هذه، وقال: "يا حضرة الضابط، أبغى أعرف بالضبط ليش جبتوني هنا؟ وليش قبضتوا علي؟" الضابط كان لابس نظارة قراءة، تعرفونها نظارة القراءة اللي تجي إلى هنا، رفع رأسه، ويناظر في إسماعيل بنظرات حادة.
قال: "أنت إسماعيل؟" قال: "إيه." قال الضابط: "ولك وجه تسأل ليش إحنا قبضنا عليك؟ يعني تسوي إنك ما سويت شيء؟" إسماعيل هنا بدأ يرتبك، وخاف شوي، ثم قال: "بالله عليك، ش سويت؟ بالله عليك، أنت فهمني ش السالفة؟" رد عليه الضابط، قال: "صدق إنك ما تستحي على وجهك." إسماعيل سكت، والجميع سكت، حتى خلص الضابط الورقة اللي معه، وأعطاها للعسكري اللي بجنبه، وقال: "روح خلص لي الشغلة هذه."
ثم بعدين التفت إلى إسماعيل، وقال له: "تدري ليش قبضنا عليك؟" قال له: "والله العظيم إني ما أدري." قال الضابط: "وين كنت اليوم في العصر؟" قال إسماعيل: "أخلص بعض الشغلات للشخص اللي أنا شغال معه، وبعدها رحت." قال الضابط: "ش الشغلات اللي أنت تخلصها؟" رد إسماعيل، وقال: "صاحب الحلال كلفني بأني أذبح ذبيحة وأوديها للبيت." قال العسكري: "وديتها للبيت، صح؟" قال: "إيه، وديتها البيت." قال الضابط: "وين نزلت الكرتون يا إسماعيل؟"
قال: "عندهم، عند البيت." رجع الضابط مرة ثانية، وسأله: "ش سويت بعدها؟" قال: "والله ما سويت شيء، بس نزلت الكرتون، وعلى طول مشيت إلى البر." قال له الضابط: "يا إسماعيل، قول الصدق أحسن لك." قال: "والله العظيم إن هذا هو اللي صار." قال الضابط: "بتقول الصدق، ولا أعلمك أنا وش الصدق؟" قال إسماعيل: "هذا اللي عندي، أنا نزلت الكرتون ومشيت على طول، والله ما أعرف أي شيء ثاني." ثم بعدين قام يطالع في الأرض كذا، وساكت.
رد عليه الضابط، وقال له: "بس مناحي، ترى رافع عليك شكوى بأنك تحرشت في زوجته." هنا إسماعيل قام من مكانه، وقال: "الكذاب، كذب في وجهه، والله إنه كذب، هذا الخسيس، ما هي في عاقل." قال الضابط: "اجلس، ولا ترفع صوتك." جلس إسماعيل، هو متوتر، ومن اللي سمعه، ولا هو عارف حتى ش يقول، ثم قام مرة ثانية، ورجع يجلس، ما هو عارف حتى ش يسوي.
عم الصمت شوي، ثم قال إسماعيل: "يا حضرة الضابط، والله الكلام هذا، ترى ما حصل، والله الكلام هذا إنه كذب." طالع الضابط فيه، وقال: "انتظر، يجي مناحي وزوجته، أنا ما راح أتكلم معك، خلك جالس هنا، ولا تفتح فمك بكلمة، يرحم والديك، اللي عندي أنا كفاية." وبالفعل، دقائق بسيطة، ويحضر مناحي ومعه زوجته، ويبدؤون في النقاش أمام الضابط. واللي أكد الموقف زوجة مناحي: "دخل الكرتون إلى المطبخ، وجلس بعدها يتكلم علي،
ويتحرش فيني، لأني لوحدي في البيت، وعيالي ما كانوا موجودين، وزوجي ما كان موجود." ومن هذا الكلام، وأكد الموضوع. إسماعيل هنا قاعد يحاول إنه ينكر، يحاول إنه ينكر، ولكن كل شيء صار واضح، وإسماعيل حُق عليه الشيء اللي هو سواه، ودوه على طول للسجن، وجلس هناك فترة، ينتظر ش بيكون حكم القاضي في الفعل اللي هو سواه.
قضية تحرش أم مؤامرة بـ 400 ألف ريال؟ الجزء الثاني
جت الجلسة الأولى في القضاء، وسأله القاضي، وأنكر، وجلس يحلف بالله إنه ما سوى هذا الشيء. ثم سأل القاضي زوجة مناحي، وقالت وهي تبكي ومقهورة من هذا الشيء اللي صار لها: "إي والله يا شيخ، هذا الآدمي دخل علي للمطبخ، وتحرش فيني." القاضي سأل إسماعيل للمرة الثانية، وإسماعيل جحد، وجالس يحلف بالله بأن هذا الموقف ما صار. القاضي هنا قال: "رجعوه للسجن، دام ما في شيء واضح، ولا تبين لي شيء، رجعوه، وخلونا ننتظر إلى الجلسة القادمة."
ورجع إسماعيل للسجن، وانتظر فترة، ورجع بعدين ياخذ الجلسة الثانية في المحكمة، وصار نفس الكلام، قال القاضي: ما تبين لي شيء، رجعوه للسجن، وخلوه فترة هناك. واستمر إسماعيل في السجن لمدة شهر، ينتظر المدة هذه لعله وعسى يعترف بالغلط اللي هو سواه. ولكن، ليل من الليالي، وهو كان في الزنزانة، اليوم الثاني راح تكون الجلسة الثالثة، والأخيرة، والنهائية، اللي راح يكون فيها نطق الحكم في المحكمة.
دخل عليه واحد جديد، توهم حاكمين عليه بالسجن، وإسماعيل لاحظ بأنه من يوم دخل السجن، لاحظ إن فيه كم شخص قاعد يسلم عليه سلام حار، ويا مرحبا، حياك الله، ومن هذا الكلام. استنتج إسماعيل بأن هذا الشخص إنه شخص معروف، كيف بيكون جديد على السجن؟ وسبحان الله، ما حب يروح، ولا حب ينام، ولا حب يجلس إلا في الزنزانة اللي هي زنزانة إسماعيل.
دخل على إسماعيل، وجلس يسولف معه، وقال: معك أبو هاجوس، أنا يسموني أبو هاجوس، وأكيد إنك لاحظت إن الشباب اللي موجودين هنا كلهم يسولفون معي ومستانسين، وأكيد إنك استغربت من هذا الوضع. ترى الوضع عادي، أنا ما يمديني أطلع من هذا السجن إلا وأجيب لي جرية على طول، وأرجع للسجن مرة ثانية. وكان وضع أبو هاجوس غريب جدًا، إسماعيل ما ارتاح له، قال: حياك الله، وتشرفنا، وعن إذنك. قام إسماعيل وراح يتوضى، وصلى له ركعتين، وجلس يقرأ قرآن.
قال أبو هاجوس: يا زول، أنت ما ودك تنام وتطفي النور؟ ترى إحنا الحين آخر الليل. إسماعيل قاعد يفكر في اليوم الثاني، ولا هو فاضي لأبو هاجوس هذا، طنشه، ما رد عليه. ثم رجع أبو هاجوس مرة ثانية، وقال: ما ودك تطفي الأنوار يا زول؟ ترى والله إنك أهلكتني بهالنور وأهلي السهر، خلني أنام. طالع إسماعيل فيه بنظرات كذا، يعني كأنه يقول بينه وبين نفسه: شكل هذا الآدمي مرسول علي من أحد، وأكيد إن دخلته للسجن إنها دخلة غريبة، وإنه يبغى ياخذ مني شيء،
أو إنه يبغى يحقق معي، أو إنه ياخذ مني معلومة. خلني أروح أطفي النور وأفتك شره. قام إسماعيل وقفل الأنوار، ورجع إلى فراشه علشان ينام. الوضع كان هدوء، وإسماعيل كان حزين على وضعه، لأنه بعد كل هالسنين حياته كلها تخرب عشان موقف واحد. وجلس، وهو في فراشه، يدعي الله: يا رب إنك تنجيني من هذه البلوة، يا رب إنك تيسرها، يا رب إنك تحميني منها.
ولا حسب نفسه إسماعيل، من كثر ما هو داخل جو في الدعاء، إلا وهو يدعي ويبكي بصوت مسموع، صوت مرتفع شوي. أبو هاجوس صحي على صوت إسماعيل، وقال: يا زول، ما ودك تريحنا وتخلينا ننام؟ استوعب إسماعيل بأن صوته كان مرفوع، وكان مسموع، قال له: معلش، أعتذر منك. بس، أبغاكم تتخيلون معي إسماعيل فين كان نايم بالضبط. إسماعيل كان نايم على جنبه اليمين، وفي وجهه الجدار، وفي ظهره أبو هاجوس، يعني مقفي له، بس يسمع صوته.
وفجأة، وتشتغل الأنوار، ويطالع إسماعيل بسرعة، ويشوف أبو هاجوس هو اللي شغل النور، ومتجه إلى سرير إسماعيل في خطوات سريعة، وهو بنص الزنزانة. فز إسماعيل من مكانه، وقال: ش تبغى أنت؟ ها؟ وقف عندك، ش تبغى؟ ش ناوي عليه؟ ووقتها، إسماعيل عيونه غرقانة بالدموع، واضح إنه كان يبكي حتى من صوته. قال أبو هاجوس: تبكي يا إسماعيل؟ رد عليه إسماعيل، وقال: ش دخلك؟ ما لك أي علاقة فيني.
قال أبو هاجوس: يا زول، والله، أنت علمني، ش قضيتك؟ ش قصتك؟ ش مدخلك السجن؟ قال: يا ابن الحلال، أنت ما لك علاقة فيني، خلك في حالك، الله يرحم والدك، ترى اللي فيني مكفيني. لزم عليه أبو هاجوس، قال: أنت كلّم. إسماعيل، وإسماعيل كان حذر، وهو يعطيه السالفة، أعطاه السالفة بالكامل، من طقطق لسلام عليك، وإني أنا موجود في هذا السجن لأني متهم بقضية تحرش، وأنا والله ما سويت هذا الشيء.
قال أبو هاجوس: وأنت متأكد إنك ما سويت هذا الشيء؟ قال: لا والله العظيم، إني ما سويتها. رد عليه أبو هاجوس، قال: طيب، كان بلغت القاضي بالكلام اللي أنت قاعد تقوله لي، بأنك ما سويت هالشيء؟ قال: والله العظيم، إني قلت له، لكن كل الأدلة ضدي. رد عليه أبو هاجوس، قال: طيب، عندي لك حل، إذا إنك فعلاً بريء من هذه الت... قال إسماعيل: أعطني الحل.
أعطاه أبو هاجوس رأيه، وأعطاه الحل في هذا الموضوع، وبعد ما خلص أبو هاجوس من هذا الكلام، وهذا الرأي اللي قاله له، فقع أبو هاجوس ضحك، وقام نام على السرير، وهو مستمر في الضحك. إسماعيل هنا تنرفز منه، وتنرفز من أسلوبه، وقال: لا تعقب في وجهك، ما أقول، هذا الكلام اللي أنت تقوله لي، وأنت قاعد تستهبل علي، وأنا والله شايل هم بكرة، لأن بكرة الجلسة النهائية، وأنت قاعد تطقطق علي، وتستهبل علي. ولكن صدق، أنا شاك فيك،
أكيد إن في أحد مرسلك علي، وتبغى تتبلاني، وتبغى تورطني في هذه المشكلة، لأن كلامك هذا راح يورطني. كمل أبو هاجوس ضحكته، وبعدين طلع من الزنزانة، وراح للناس اللي سلم عليهم في البداية، وجلس معهم. رجع إسماعيل لفراشه، ونام... لمتابعة قراءة الجزء الثالث والأخير.
