قصة قبل النوم: الجزء الثاني والأخير من قصة أبو كبك وأصحابه... ضحك ومشاكل وذكريات.

قصة قبل النوم: الجزء الثاني والأخير من قصة أبو كبك وأصحابه... ضحك ومشاكل وذكريات.
قصة قبل النوم: الجزء الثاني والأخير من قصة أبو كبك وأصحابه... ضحك ومشاكل وذكريات.

قصة قبل النوم: الجزء الثاني والأخير من قصة أبو كبك وأصحابه... ضحك ومشاكل وذكريات.


في الجزء الأول من هالقصة تكلمنا عن الأحداث اللي وصلت إلى... هنا اتفقنا أنا ومعتز وخالد ومصطفى، إنه نشد حالنا مرة، اتفقنا كلنا نشد حالنا ونصير كلنا مهندسين. ليش اخترنا تخصص هندسة؟ لأنه واحد كان عندنا ساكن في الحي، كان هو يعتبر أغنى واحد في الحي، وكان معه سيارة فخمة، وكنا كل ما نشوف هذا الشخص عندنا اللي في الحي نقول: يا رب، لما نكبر نصير زيه. ولما سألنا بعدين عن هذا الشخص، اكتشفنا أن الشخص هذا مهندس.

من ذاك اليوم قررنا أنا والعيال كلنا الأربعة إنه نصير مهندسين. اجتهدنا في آخر سنة وخلصناها، وعدت على خير، وجبنا كلنا الأربع معدلات كويسة، معدلات تقدر تدخلنا التخصص اللي نبغاه، وبدينا دراسة في الجامعة. مع الجامعة أخذنا الوقت. وقت، وأخذنا أشغال الدنيا، خلاص كبرنا، ما صرنا متفرغين زي أول نجلس كل يوم مع بعض أنا والعيال وزي كذا، فصرنا نتقابل مرة واحدة في الأسبوع، في الويكند. كان كل خميس من كل أسبوع هذا وقت جمعتنا نحنا العيال.

وقتها كانت أعمارنا 19 سنة. جانا مصطفى قال: يا عيال، أنا عندي لكم طلعة مرة رهيبة. قال: إيش رأيكم نطلع بحر؟ قال له: بحر؟ يعني دائمًا نطلع مع أهلينا بحر وزي كذا. قال: لا لا، لا لا لا، نطلع بحر، بحر غوص حر. إيش هو الغوص الحر؟ أول مرة نعرف، أنا أعرف إنه في غوص، بس غوص حر؟ هذا شيء جديد علي. قال: هو عبارة عن بس نلبس نظارات، ونلبس زعانف، وننزل يعني كذا مسافات، ونرجع نطلع، يعني من الأخير شيء إنك تستكشف الأشياء اللي تحت البحر بدون عدة،

بدون أجهزة، بدون أي شيء. تحمستني. الفكرة كانت فكرة مرة رهيبة. قلت له: خلاص، متى؟ قال: الأسبوع الجاي. الله يسامحك يا مصطفى، يا ليتك فكرت بطلعة ثانية غير هذه. الطلعة، كل واحد فينا رجع بيته، وراح يكلم أهله إنه عندنا طلعة الأسبوع الجاي. الوالد سألني، قال لي: فين رايح؟ قلت له: طالعين والله كشتة على البحر. قال لي: يعني بس كشتة؟ قلت له: أيوه، بس كشتة. قال: عادي، ارحه، بس أهم شيء لا أحد يخش البحر. قال: أبشر ولا يهمك.

معتز الوحيد اللي راح وقال لأهله إنه بنروح ننزل بحر، وغوص، وغوص حر، ومن ذا الكلام. أهل معتز هنا رفضوه، قالوا: طلعة بحر ما في. ونحنا مستحيل نطلع بدون معتز، وبالأصح مستحيل نطلع وفينا واحد ناقص. من صغرنا، يا نخرج مع بعض، يا نقعد مع بعض. خالد طالع فينا قال: يا عيال، ترى مو لازم كل شيء نسويه في حياتنا أهالينا لازم يعرفوه، ترى اصحوا يا عيال، ترى كبرنا. لما قال كلمة كبرنا، طالعت في معتز، وطالعت مصطفى،

قال له: إي، من جيت كبرنا صح، إحنا نعرف مستقبلنا، نعرف الصح من الغلط، إحنا ما إحنا رايحين نسوي أصلًا شيء غلط. معتز قال: أنا أعتذر، شيء من ورا أهلي أنا ما أقدر أسويه. إحنا قاعدين نسولف وزي كذا، معتز اقتنع، وقال: خلاص، بطلع معكم. مصطفى قام قال: لو أهالينا سألوا فين رايحين، كلنا رايحين نلعب عندنا كورة. اتفقنا على الخطة هذه. وجا يوم الخميس، يوم الطلعة، اليوم اللي متأكد ما أحد قدر ينساه فينا أبدًا.

مرنا مصطفى بسيارته، وأخذنا كلنا العيال، وتوجهنا للبحر. أنا والعيال كلنا نعرف نسبح، بس أول مرة في حياتنا نجرب هذا الاستكشاف اللي مع خوينا مصطفى. وإحنا متجهين لطريق البحر، مرينا المحل اللي نستأجر منه الأغراض، النظارات حق السباحة والزعانف، والأمور هذه. ولما نستأجر هذه، لازم تترك بيانات هويتك عنده، عشان لما تخلص الإيجار ترجعها. استأجرنا العدة وكل شيء، وانطلقنا لمنطقة البحر. المنطقة اللي توجهنا لها منطقة جدًا غريقة، بحر مفتوح.

ذاك اليوم الشمس كانت مرة قوية. 2011، شهر 6، يوم أربعاء، مستحيل أنسى ذاك التاريخ. تاريخ كان هذا تاريخ أول طلعة بحرية لنا، وآخر طلعة لنا في حياتنا مع بعض. وصلنا الشاطئ، ونزلنا أغراضنا، والأشياء اللي معانا. كان الجوال الوحيد اللي يدق، يدق طول الخط وإحنا ماشيين، جوال معتز، ومعتز مو قادر يرد، عشان لو رد راح ينكشف إنه لا في ملعب ولا في كورة ولا من هذه الأمور. معتز كان مرة خايف، في نفس الوقت قاعد يقول لي خالد: يا أخي أبغى أرد، بس خايف، ماني قادر.

جوال معتز ما سكت أبدًا، اتصال ورا اتصال، اتصال ورا اتصال. أنا توترت من كثر الاتصالات هذه. مصطفى قال: يا عيال، ترى ما إحنا بنتأخر، كلها كم غطسة، ساعتين، ثلاث ساعات، نمشي. قلنا: خلاص، تمام. لبسنا عدتنا وأغراضنا وكل شيء، وقلنا: يلا، بسم الله. نزلنا على البحر. كنا كلنا جنب بعض، قاعدين نلعب وننبسط ونضحك، واللي يغطس ينزل تحت ويرجع. كانت فعالية مرة حلوة، مرة انبسطنا.

فجأة كذا قررنا أنا ومصطفى نتحدى غطس، إنه ننزل أمتار طويلة ونطلع. جربناها مرتين أنا ومصطفى، وفي المرتين هذه كلها مصطفى قاعد يفوز علي، لأنه مصطفى متمكن من أول يعني يغوص ويسوي هذه الأمور. خالد فجأة قال: يلا، بخش معاكم، بشارك. قلنا له: يلا. معتز طبعًا مو قادر، لأنه معتز من هو صغير عنده ربو وهذه الأمور، فما يقدر يغطس كثير، وما يقدر يعني يتحكم بنفسه، وأصلًا من الأساس يتعب على طول.

معتز من هو صغير. كنا في الفعالية هذه إحنا الثلاثة، أنا ومصطفى وخالد، معتز كان ما له دخل فيها أبدًا. قاعدين كل شوية ننزل ونطلع، ننزل ونطلع. معتز كان واقف مسافة بعيدة عنا في البحر، بس شايفينه، وقاعد يشوفنا. فآخر غوصة نزلنا فيها تحت، لما رجعنا طلعنا فوق، قاعدين نشوف معتز بعيد واقف، وما إحنا ملاحظين إيش به معتز، بس شايفينه قاعد يرفع يده من بعيد. إحنا على أساس إنه نحسب إنه يأشر لنا، يسلم علينا، قاعد يلعب معانا، ما ندري إيش اللي صاير معه بالضبط.

إلا مصطفى شوية طالع فينا وإحنا في البحر، قاعد يقول: ترى معتز قاعد يغرق. وفجأة مصطفى ينطلق على معتز، وكلنا وراه. بس المسافة اللي كانت بيننا ما هي مسافة قريبة، مسافة مرة بعيدة، والموج وزي كذا قاعد يسحب ويسحب معتز، يسحب ويبعد ويبعد بزيادة. يعني حتى لو هو واقف في نص البحر، الموج هو اللي قاعد يدفه، مو معتز اللي قاعد يدف نفسه. مصطفى وصل لمعتز، وإحنا كنا لسه وراه بعيدين، بس للأسف مصطفى وصل متأخر.

طلع معتز من أول جالس يغرق، وإحنا قاعدين ورا نلعب وما إحنا حاسين فيه. وصلنا لمعتز، بس وصلنا متأخر. ذاك اليوم كان يوم ضياع، يوم شتات، يوم ما له بداية ولا له نهاية، ثقيل ذاك اليوم. ما عرفنا إيش نتصرف. كلنا نعرف إنه خلاص، معتز خسرناه، معتز مات. طلعناه على الشاطئ، وقاعدين نسوي كل شيء. تأخرنا مرة مرة، تأخرنا. ماسك يده وأترجاه: الله يخليك قوم، الله يخليك لا تسوي فينا كذا. ذاك الوقت على طول اتصلنا بالإسعاف.

جت الإسعاف، وجت الشرطة. سكت جوال معتز أكثر من 40 اتصال على جواله، كل الجوال رسائل من أمه ومن أبوه: رد يا معتز، فينك يا معتز، قلقنا عليك يا معتز. والجوال في يدي، وقاعد يرن، ما أقدر أرد. إحنا خارجين من ورا أهالينا، ما إحنا خارجين بعلمهم، وعارفين إحنا فين أو شيء. الشيء اللي راح يسمعوه مني راح ما يكون صدمة، بس هذه راح تكون مصيبة، شيء مرة ثقيل. بعد الجهات المختصة تواصلوا مع أبوه، وجا للموقع.

لما جا للمكان، طالع فيني كذا وماسكني من يدي، قاعد يقول لي: فين معتز؟ فين ولدي؟ وقاعد يضربني. اضربني، وسوي اللي تبغاه، ما عندي إجابة، ما أعرف أنا إيش اللي صار، أنا ماني مستوعب ولا متخيل بكل شيء صار. والمصيبة الأعظم إن المنطقة اللي قاعدين نسبح فيها ممنوع فيها السباحة أصلًا، منطقة ما هي مخصصة للسباحة. يعني فوق إنه نحن خارجين من ورا أهالينا، لا، مخالفين بالشيء اللي قاعدين نسويه. شيء مرة صعب، مرة صعب.

بعد المصيبة هذه اللي صارت، أبو معتز أصلًا قال: أنا ما عاد أبغى أشوف أحد فيكم، حتى عزى ولدي معتز لا أشوف أحد فيكم. كرهنا، وما ألومه إنه يكرهنا. صح إنه قضاء وقدر، بس بسببنا، بسببنا خسر ولده الوحيد، ولده اللي كان يشوفه كل شيء في حياته. ما أقدر ألومه، لأنه خسر ولده بسبب أنانيتنا. كل ما أفتكر إحنا في الطريق ورايحين للبحر، كيف كنا مبسوطين ونضحك ونرقص ونغني، وأفتكر وإحنا راجعين، كنا أربعة وإحنا رايحين، ورجعنا وإحنا ثلاثة.

ومن ذاك اليوم ليومكم هذا، عمرنا ما تقابلنا ولا شفنا بعض. صح إني كملت حياتي وعشت وكبرت، بس عايش بذنب جدًا عظيم، عايش بألم مستحيل ألقى له أي دواء. أكذب عليكم لو أقول لكم ما تأثرت نفسيًا بهذا الموضوع. أنا بسبب هذا الشيء اللي صار، قاعد أعاني في أشياء فيها اكتئاب ما يعلم فيها غير رب العالمين. حتى في يوم زواجي، لما أنا تزوجت، قاعد أتخيل إن صاحبي معتز معانا وحاضر زواجه. سويت أشياء كثيرة بيني وبين ربي.

صح إني انحرمت منه في الدنيا، بس متفائل إني أقابله في الآخرة بإذن الله. معتز حياته كانت جدًا طيبة، وجدا نظيفة، كان الصاحب الكفو، كان الابن البار اللي في أهله، كان ما يرضى يزعل أي أحد. هذه الدنيا. اليوم أنا عمري اثنين و30 سنة، متزوج، وعندي ولد، ولدي اسمه معتز. خرجت من الجامعة وصرت مهندس، وأنت في عيوني أنا برضه يا معتز مهندس، لأن هذا الحلم اللي أنت كنت تحلم فيه يا صاحبي. الله يرحمك ويغفر لك. وهذا أنا وليد، وهذه قصتي.

إخواني وأخواتي، أي شيء في حياتك بتسويه غلط، اضرب له ألف حساب، المصايب ترى ما تيجي باستئذان. المصائب ترى تيجي في أي وقت. أنا عارف ومتأكد إنه في ناس كثير تتضايق لمن أهلهم يسألوا عنهم كثير ويخافوا عليهم كثير. أهلكم ترى ما يخافوا عليكم بدون سبب، أهلكم عاشوا قبلكم كثير، وشافوا مصايب الدنيا هذه كثير. مهما كان عمرك في العشرين ولا في 30، لما أبوك يدق عليك الساعة 12 الليل ويسألك أنت فين، مو يعني إنه مواثق فيك، لا، بالعكس، أبوك مواثق في البشر اللي حولك.

أبوك لو مو واثق فيك، ما حيدق عليك جوال، راح يراقبك. وأنت اللي دائمًا متضايقة وزعلانة إن أمك ما تخليك تخرجي عند صاحباتك، وما تخليكي تسهري برا البيت عند فلانة، ترى أمك مرة تحبك، ولا تسمعي كلام اللي حولك: أمك نفسية، أمك مرة شديدة. ترى مقهورين منك إنه عندك أحد يسأل عنك، هم ما أحد حولهم. ساللي صار في قصة وليد ومعتز هذا درس لكم. لما تروح مكان معين، خليك صريح مع أهلك، عشان لا سمح الله لو صار لك شيء، أهلك يقدروا يوصلوا لك. يعطيكم العافية. النهاية. لقراءة الجزء الأول إضغط هنا.


العبرة المستفادة من قصة قبل النوم لأبو كبك الجزء الثاني والأخير.


  • لا تكذب على أهلك، لأن الكذبة الصغيرة أحيانًا تفتح باب مصيبة كبيرة.
  • أهلك إذا سألوا عنك وكثروا عليك، ترى هذا من خوفهم ومحبتهم لك.
  • الطيش والتهور يسوّي أشياء نندم عليها طول العمر.
  • مو كل مكان ينفع للمغامرات، وبعض الأماكن خطر حتى لو شكلها عادي.
  • الصاحب الزين نعمة، وفقده وجعه ما ينسى.
  • الصراحة مع الأهل أحيانًا تكون سبب نجاة.
  • دقيقة استهتار ممكن تغيّر حياة ناس كثير.
  • اسمع كلام اللي أكبر منك، لأنهم شافوا من الدنيا اللي ما شفته.


الخاتمة.
الدنيا ما تعطي إنذار قبل المصيبة، وكل خطوة غلط لها ثمن. خلك صريح مع أهلك، وفكر قبل أي قرار، لأن الندم إذا جا ما ينفع معه شيء. الله يحفظكم ويحفظ أحبابكم من كل شر.
المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق