حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الأول.
![]() |
| حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الأول. |
حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الأول.
السلام عليكم، انا اسمي منصور بدأت قصتي، وأنا عمري عشره سنوات، في حصّة طفولتي. طفولتي كانت قويه قويه، مو بالشخصيه ولا قويه بالجسد، قوتها كانت بالفقر. ولدت وعشت وسط عائله جدًا فقيره، وأنا جالس أحكيكم قصتي الآن، وأتكلم على الفقر، ترى أتكلم عنه بكل فخر، إنه أبدًا الفقر ما كان عيب، بس وقت طفولتي وأنت تتهرب من هذا الفقر وأخاف منه، لأنه أنا في هذاك العمر ما كنت أعرف إيش يعني فقر أصلًا، الين يوم من الأيام وأنا في مدرستي.
كان في من أصحابي في المدرسه، الولد هذا اسمه موسى. موسى، مستحيل أنسى هذا الاسم، لأنه بسبب هذا الولد أنا عرفت إيش يعني معنى كلمة فقر. أول سؤال له الولد هذا كان لي: أنت ليش سيارة أبوك كذا قديمه؟ وليش ثوبك مو جديد؟ وليش شنطتك مقطعه؟ أسئلته هذيك اللي كان يقولها لي، استحيل تكون أسئله ولد عمره عشر سنوات بالنسبه لي، وفي هذاك العمر هذيك كانت جروح، أبدًا ما كانت أسئله. بعدها وأنا خارج من المدرسه، واقف عند باب المدرسه، أستنى الوالد يمر ياخذني زي كل يوم.
والدي أبدًا كان ما يرضى علينا إن نرجع من البيت للمدرسه مشي، مع إن المدرسه كانت قريبه من البيت، بس الوالد كان يحب يمرنا وياخذنا بسيارته. هذاك اليوم كان مو بس يوم ثقيل، لا. هذاك اليوم، صح إني انجرحت من صاحبي موسى، وقعدت لحالي كذا عند باب المدرسه، وأنا أستنى الوالد. عادي أبكي، أبكي، بس كذا من داخلي موجوع. كانت الأسئله اللي دائمًا تجي في بالي: أنا ليش أبويا ما عنده أغلى سياره وأحلى سياره؟ أنا ليش أروح المدرسه وما معي مصروف في جيبي؟
أسئله مره كانت كثيره تجي في بالي، بس أبدًا ما ألقى لها جواب. وصل الوالد بسيارته القديمه قدام باب المدرسه.
ابتسامة الوالد، وهو يطالع فيني وأنا طالع من المدرسه، ابتسامة عميقه، ابتسامة شخص كأنه شاف أغلى شيء في حياته. مع إني أنا كان عكس الاستقبال هذا، كنت مره زعلان. طلعت معاه السياره، طالع فيني، قال: إيش فيك يا منصور؟ إيش في وجهك كذا؟ ليه زعلان؟ طالعت فيه، قلت له: تسمح لي أسألك سؤال؟ حط يده على راسي، قال لي: عيوني لك، إسأل.
قلت له: ليش حالنا نحنا زي كذا؟ ليش إحنا ما عندنا زي اللي عند عمي محمد؟ عمي محمد هذا كان الكبير في العائله، أخو الوالد، وكان حالته الماديه، ما شاء الله، مرتاح، عكس الوالد. والدي كان على قد حاله، حالته الماديه كانت يعني أقل من الصفر، بس الوالد كان فيه طبعًا ما يتكلم أبدًا، ولا يحسس أي أحد من حوله إنه ناقصه شيء. الوالد طالع فيني زي كذا وسكت، ما لقى جواب يجاوبني إياه في هذاك الوقت، طالع قدامه في الخط، وقاعد يسوق السياره.
هذيك المره أول مره أشوف دمعة والدي نازله من عيونه. صح إني صغير وما أفهم، بس حسيت إنه سؤالي للوالد كان مره قوي. وقتها على طول حطيت يدي على يده، بس ماسك يده. هو قاعد يطالع في الخط، قال لي: يا ولدي يا منصور، قول الحمد لله، لا تقارن حياتك بحياة أي شخص ثاني أبدًا، ارضى باللي أعطاك يا ربي، من رزقه نصيب. السؤال هذا اللي سألته والدي وأنا صغير، حسيت بقيمة السؤال هذا لما كبرت، وندمت، ندمت مره كثير إني سألته هذا السؤال.
رجعنا البيت أنا، واستقبلتني أمي بأحلى استقبال. عيلتنا كانت جدًا بسيطه، كانت أمي وأختي سهى، وأخويا علي. علي كان أخويا التوأم، وكنا ندرس في نفس المدرسه مع بعض، بس في هذاك اليوم علي كان تعبان وما جاء معي المدرسه. كنت أنا وعلي مو بس توأم، كنا أصحاب، وأكثر من كلمة إخوان. طحنا فيه كثير إخوان في هذه الدنيا، بس ما يكونوا قريبين من بعض. أنا وعلي كنا كل شيء في هذه الحياه نسويه مع بعض، من قوة العلاقه اللي بيننا أنا وعلي.
أقاربنا زي كذا يغاروا منا، لأننا نشبه بعض، وعلاقتنا مع بعض كانت مره قويه. حتى في المدرسه، ما أحد تضارب معانا، اللي تضارب معانا حيعرف إنه حيورط معايا أنا وعلي. علي كان، ما شاء الله تبارك الله، جسمه أمتن مني بشويه، كانت شخصيته مره قويه، عكس أنا كنت دائمًا خجول، كنت ما أقدر أواجه أي أحد. كان علي دايمًا اللي يكون هو قدامي في أي مكان، لأنه هو أكبر مني تقريبًا بعشر دقايق يمكن. وقتها أختي سهى كان عمرها تقريبًا خمس سنوات.
كنت مره أحب أمي. أمي كانت إنسانه جدًا عظيمه، عمري ما شفت أمي زعلانه من الوالد أبدًا، بعكس المشاكل اللي نسمعها في العائله: أم فلان زعلت من زوجها ورجعت بيت أهلها، أم فلان اتطلقت عشان زوجها خسر وظيفته. أمي كانت حرمه بألف حرمه، أمي هي. اللي كانت تساعد الوالد برضو في مصاريف البيت، كانت تشتغل وهي في بيتها. ما أقدر أنسى، كانت أمي تسوي زي المعمول اللي هو يجي زي معجنات كذا وداخلها تمر، وكانت تسويه في علب وتبيعه لأهل الحي.
كنا من سكان أحد المدن، وكنا ساكنين في أحد الأحياء البسيطه، بحكم حالتنا الماديه. بعد أربع سنوات، وأنا جالس مع الوالده كذا في البيت، وقتها كان عمري 14 سنه. طالعت في أمي، قلت لها: يا أمي، يا أمي، ليش يا عمي محمد بما إنه مرتاح وحالته الماديه كويسه، ما يساعد أبويا، مع إنه يعني عمي محمد وأبويا إخوان؟ قلت لها يعني أنا لما أشوف أخوي علي في المدرسه جيعان ونفسه بشيء وأنا عندي، ما أقصر معاه وأعطيه، ما أرضى أشوف أخوي علي أبدًا جيعان.
وقتها أمي مسكتني وحضنتني، قالت لي: يا ولدي يا منصور، مو كل أخ أخ. قالت لي: الشيء اللي تشوفه أنت فيك يا منصور، وأخوك علي، من حب وأخوّه، هذا الشيء أنا زرعته فيكم من أنتو صغار بدون ما تحسوا، عودتكم إن اللقمه تقسموها بينكم أنتم. ومع العمر اكتشفت إن الأسئله اللي أسألها أمي والوالد، كانت أجوبتها كلها حكم ودروس. يتابع... لقراءة الجزء الثاني من حكاية منصور إضغط هنا.
