حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الثاني.

حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الثاني.
حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الثاني.


حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الثاني.


وفي الجزء الأول من حكاية منصور حكينا عن الأحداث اللي وصلت إلى... ما عرفت قيمتها فعلًا إلا لما كبرت، بس ما أكذب عليكم، أنت مره يوجع لما نشوف والدي راجع آخر الليل، وما نشوف والدي إلا ساعتين، والساعتين هذي أجلس يا دوب معانا فيها ساعة، وبعدها يروح ينام. أنا ما أفتكر وأنا صغير متى آخر مره والدي اتغدى معانا، من كثر ما كان يتعب ويشتغل في حياته، ودخله كان جدًا قليل. دائمًا أفكر، التفكير هذا كان ياخذني المدى بعيد، تقول: ليش عم محمد ما يساعد أبويا؟ مستحيل إنه ما يعرف ظروف أبويا.

مره من المرات كان عندنا مناسبة عيد، كان العيله كلها متجمعه في بيت عمي محمد. جينا وقتها أنا والوالد وأخوي عليه به أنه لابسين الثوب والأشمغه ومتزبطين، وريحتنا مره حلوه كانت هذاك اليوم. دخلنا المجلس مع الوالد، إلا فيه رجال مره كثير، عمام الوالد وعيال عمه وناس مره كثير. كلهم قاموا وسلموا علينا وعلى الوالد وزي كذا. الوالد أخذنا كذا وجلسنا في طرف زاوية الغرفه. يعني لما دخل عمي محمد وقابل الناس كلهم، وقفوا ويهلوا ويرحبوا،

وكل واحد فيهم يحلف إن عم محمد يجلس جنبه. أكذب عليكم لو أقول لكم، هذا اللحظه ما انكسرت فيها. كان وقتها طالع في علي، قاعد يطالع فيني، نظراتي أنا وأخويا في بعض كانت نظرات انكسار. والدي كان مره طيب، كان جدًا على نياته. أنا متأكد إنه حتى في هذيك اللحظه، إحنا صغار وأعمارنا 14 سنه، إحنا اللي انكسرنا صح. أنا متأكدين إن هو ما حس بهذا الموضوع أبدًا، لأنه نيته من جوا جدًا صافيه. كانت المواضيع كلها اللي تنفتح في المجلس والأمور هذه كلها على عمي محمد.

تمنيت أي واحد من اللي جالسين يسأل الوالد: إيش أخبارك؟ كيف أمورك؟ ما فيه أي شيء من هذه الأمور. وقتها رجعنا البيت، قاعدين نتكلم أنا وعلي زي كذا، ومن هذيك المره قررت أنا وعلي إنه ما نروح عند جامعات العائله مع أعمامي والطقه هذه نهائيًا، لأنه كان الوضع غير مرحب فينا أبدًا. لدرجه يعني وسوست، قلت: يعني معقوله الوالد مشى في طريق غلط؟ ولا الوالد سمعته مو كويسه؟ بس اللي اكتشفته بعدين إن السبب إنه الوالد على قد حاله.

عرفت إن الابتسامات والترحيب والأشياء هذه كلها اللي كانت تصير لعمي محمد، كلها أشياء مصلحه. صار عمرنا 18 سنه، خلصنا المرحله الثانويه. هنا اتفقنا أنا وعلي إنه نكمل الجامعه، وفي نفس الوقت نشوف لنا أي وظيفه نشتغل ونساعد فيها الوالد. الوالد أبدًا ما قصر معانا، علمنا ودرسنا وأكلنا. صح إنه كنا في قمة الفقر، بس عمره الوالد ما خلانا نمد يدنا لأي أحد أبدًا. صح إني فقير، بس أنا غني وسط عائله حولي.

دخلنا الجامعه، كل واحد فينا راح للتخصص اللي يحبه. أنا كنت أتمنى أدرس محاسبه من وأنا صغير، أخوي علي كان يحب القانون، كان نفسه يصير محامي. كل واحد فينا بدأ يحقق حلمه، وجعلنا ندور وظائف أنا وأخوي علي، ما لقينا أبدًا. كانت حالتنا مستوره مع المكافاه الجامعيه، وكذا بدت أمورنا تتحسن، إن الوالد صار بس مسؤول عن مصاريف البيت، وأنا وأخوي علي خلاص مصاريفنا من مكافأة الجامعه.

في يوم من الأيام الوالد، ربنا رزقه بوظيفه ما كان يحلم فيها أبدًا. الوظيفه هذه كانت بفضل الله، ثم الوظيفه هذه كانت سبب لنقلة نوعيه لعائلتنا. الوالد صار، ما شاء الله تبارك الله، حالته الماديه متوسطه، عكس أول. كنا أول مره قاعدين نعاني، نعاني ما كان بس من مصاريف، لا، نعاني كان مصاريف وفي نفس الوقت كان الوالد عنده ديون. والوظيفه هذه كانت سبب في تكفيل الديون، وكانت سبب إن تخلي الحاله الماديه في العائله حاله ممتازه.

هنا الوالد غير سيارته من السياره القديمه لسياره جديده. ابتسامة والدي تغيرت، نفسيه والدي اتغيرت. والدتي كأنه صغر عشر سنوات. صح إن والدي من زمان يضحك وزي كذا، بس ضحكة والدي في عينها تغيرت. زرنا لما نجلس في الغداء وكذا نتجمع مع بعض، يفتح قصص أيام زمان، والوالد طالع فيني قال لي: السؤال اللي سألتني إياه وأنت عمرك عشر سنوات. وقتها أنا انصدمت، وقتها لمدة تقريبًا ثمانيه سنوات أنا نسيت السؤال أصلًا. الوالد ليه فاكر هذا السؤال ليومك هذا؟

قال له: أي سؤال؟ قال لي: السؤال حقنا إحنا، ليه مو زي عمك محمد، إنه نفس حالتهم وزي كذا. وقتها أفكرت. قال لي: مو أنا جاوبتك وقلت لك قول الحمد لله، وارضى بالله، أعطاك الله من نصيب ورزق. اللي شفت يا ولدي، اللي يحمد الله ربنا يعوضه أضعاف ما يتمناه. أنا قبل ثمانيه سنوات، ومن قبل ما تيجي من هذه الدنيا، كان دخلي ما يجي حتى عشره في المئه من الدخل اللي يجيني اليوم. هذا الدرس اللي أخذته من الوالد، من آخر درس من دروس الوالد لي.

في يوم من الأيام قررنا إنه نطلع نروح الحرم النبوي، نزور المدينه المنوره. كنا مره فرحانين إنه نسافر بسيارتنا الجديده. وقتها كان أختي سهى عمرها تقريبًا 13 سنه، كانت لسه صغيره، يعني ما كانت من البنات اللي تبان إن شكلها كبير. يعني حتى هذيك اللحظه كنت أول مره أشوف أختي سهى متحجبه، وكان الحجاب عليها مره حلو. حتى ذاك اليوم ما أنسى، طالعت فيها قلت لها: سهى، لا لا، خلاص، لازم تتزوجي يا أبويا.

حتى طالع قالت فيها، قالت لي: انقلع، ما بتزوج إلا... قلت: خلاص، كبرت، بس لازم نزوجها. وعلي كان مره قاعد يضحك، وأمي جالسة تضحك عليها. طلعنا السيارة، جهزنا أغراضنا، وركبنا الشنط وكل شيء. كنا تقريبًا بنقعد في المدينة مدة أسبوع. كنا مره مبسوطين. شغل السيارة الوالد وحركنا. كان المسافة تقريبًا من مدينتنا لين المدينة المنورة مسافة سبع مئة لثمان مئة كيلو، مسافة طويلة يعني، أقل شيء في الخط سبع لثمانية ساعات.

فكان خط السفر هذا فعاليات مره كثيرة. كنا أنا وعلي وسهى نلعب ألعاب، عمرنا في حياتنا يمكن ما لعبناها في البيت، مع إنه كان لنا فترة طويلة ما نجلس مع سهى أختي، نلعب معاها ونضحك معاها، حكم دراستنا في الجامعة والأمور هذه، وتعرف البنات دائمًا يكونوا مع الأم دائمًا... يتابع...  لقراءة الجزء الثالث من حكاية منصور إضغط هنا. لقراءة الجزء الأول من حكاية منصور إضغط هنا.
المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق