حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الثالث.
![]() |
| حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الثالث. |
حكاية من الفقر إلى الانكسار… ومن الخيانة إلى جبر الخاطر حكاية منصور. الجزء الثالث.
في الجزء الثاني من حكاية منصور حكينا عن الأحداث اللي وصلت إلى...كنت أحب أختي سهى، وأبدًا ما أتأخر عليها في أي شيء تطلبه مني. إحنا ماشيين في الخط وزي كذا، من كثر الألعاب اللي لعبناها، سهى أختي جاها النوم. أخوي علي قام قال لها: اسمعي، قومي نامي ورا، خلينا أنا ومنصور نجلس هنا نسولف براحتنا. سهى جلست في المقعد الخلفي وقعدت نايمة، وأنا وعلي جلسنا سواليف طول الخط. الوالدة قدّام في المقعد الأمامي، طالعَت في الولد قالت له: يا أبوي، شغّل أغاني شوية، خلّينا ننبسط.
الولد طالع فيني كذا ورا، قال لي: أنت حمار؟ رايحين الحرم النبوي وتبغاني نسمع أغاني في الخط؟ وقتها فكرت في نفسي، قلت: من جد أنا حمار، إحنا رايحين الحرم وقاعد أبغى نشغّل أغاني في الخط، قليل أدب أنا. وقتها الوالد شغّل المسجّل على القرآن، وأنا وعلي قاعدين نسولف، والوالد علي صوت القرآن زيادة، يعني اللي أسكته ما أسمع أي صوت. أنا وعلي جالسين نحسب في اللوحات حق السفر: كم باقي نوصل على المدينة؟ لين جت لوحة المدينة المنورة، باقي لها 200 كيلو.
هنا خلاص قلنا: باقي لنا ساعتين ونوصل. الوالد وقف عند مسجد، نزلنا كلنا وتوضّينا وصلّينا جمعًا قصرًا. كان الجو مره حلو، مره بارد، وكان الوالد مره مبتسم وفرحان، كأنه شيء عمري ما شفت أبويا مبتسم هذي الابتسامة أبدًا. خلصنا صلواتنا وكل أمورنا، وطلعنا السيارة وتحركنا. كان الوقت وقتها ليل، تقريبًا الساعة تسعة أو ثمانية الليل، زي كذا. كان الخط مظلم جدًا، ما فيه إلا إنارات الطريق، والطريق هذا كان رايح وراجع. الوالد طالع قدّامه،
إلا شايف جمال بتقطع من الشارع، يعني هنا الوالد ما عنده أي حل إلا إنه يروح يمين ويخش في التراب، أو يروح اليسار ويخش في السيارات اللي في الخط الثاني، أو إنه يصدم هذي الجمال. الوالد هنا، من الربشة، من كثر ما ما يعرف يسوي أي شيء، لفّ الدركسون على اليمين يبي يخش على التراب. ولما لفّ الدركسون على أقصى اليمين، هنا السيارة قعدت تحوس، صارت تروح يمين وتروح يسار، تروح يمين وتروح يسار. صوت الكفرات اللي كان في هذيك اللحظة مستحيل أني أنساه أبدًا،
قعد يرن في أذني وأنا قاعد أقول لكم هذي القصة. وصقعت السيارة في شجرة، وصارت تتقلب. السيارة انقلبت قلبات كثيرة، ومن كثر ما شفت السيارة تتقلب، مع الصدمة، أُغمي علي، وبعدها ما صرت أدري عن أي شيء أبدًا. فكّيت عيني، لقيت نفسي في مستشفى. لقيت جسمي كله ملفوف، يدي مكسورة، رجولي مكسورة، حتى ظهري. وجهي كان كله ملفوف، ما فيه أي شيء من جسمي سليم. طالع يمين وطالع يسار، ناس كثير متجمعين: ناس من العيلة، من أعمامي، من خيلاني.
من كثر المنظر، مرعب هالناس اللي موجودة. أنا قعدت أبكي بدون سبب، بس مفجوع. وقتها كنت أبغى أصرخ، بس ما فيني حول ولا قوة إني أسوي هالشيء. ذاك الوقت كنت مره مهزوم، مهزوم لأني ماني قادر أسوي أي شيء. جت عمتي قربت مني، طلعت فيها، قلت لها: فين أبويا؟ فين أمي؟ فين علي؟ سهى؟ فينهم كلهم؟ عمتي قالت لي: موجودين، أنت ارتاح دحين، ولا تشيل هم يا حبيبي، ارتاح، كل شيء موجود. عمتي وهي تكلمني قاعدة تبكي.
أنا ماني قادر أتحرك، ولا قادر أتكلم كثير. صرت أحرك نفسي بقوة من السرير، أبغى أقوم، مع إني ما أقدر، بس قاعد أحرك نفسي وجسمي. نادوا الدكتور، وجاء الدكتور. قلت له: دكتور، فين أهلي؟ أبغى أشوف أهلي دحين، أنا تمام وكل شيء. قال لي: أمورك تمام، تحس بألم؟ تحس بشيء؟ قلت له: لا، ما أحس بشيء، الحمد لله. أنا قاعد أكذب، كله عشان أطمن على أهلي. قال لي: طيب، أبشر، دحين أخليهم يكلموك.
خرج الدكتور من الغرفة، دخل علي خالي. كان وجهه محمّر وخشمه محمّر، واضح إنه قاعد يبكي. جاء جنبي، كذا يبي يتكلم، مسك يدي، فجأة سابني وقعد يبكي وطلع برا. وقتها حسّيت إنه ما أحد يبي يقول لي إيش فيه، عرفت إنه فيه شيء، بس إيش هو؟ ماني داري. رجعت دخلت عمتي، قالت لي: ما فيه شيء يا حبيبي، لا تشيل هم ولا تخاف، بس أهلك شوية تعبانين زي كذا، وقاعدين نفس حالتك، وإن شاء الله الأمور تمام. أنت الحين تتحسن، بتقوم بالسلامة، وبعدها نخليك تشوفهم.
هنا شوي اطمنت، ارتحت شوي، إنه الحمد لله دامهم كويسين، عادي تعبانين، أنا موافق، بس أهم شيء إنهم موجودين بخير. الحمد لله، راضي بقضاء الله وقدره. مرّ أسبوع، والحمد لله جانا قرار إني أخرج من المستشفى. كان فيني كسور وكل شيء، بس الحمد لله في البداية كانوا يحسبون إن ظهري مكسور، والحمد لله ما طلع مكسور. كل اللي جاني كسور في الرجل واليد، وكان عندي كدمات في كل جسمي، حتى كان فيه تشوّه في وجهي، قالوا لي بيسوّون لي عملية تجميل بعدين.
أعطوني قرار الخروج من المستشفى، وقتها، قبل خروجي، كنت أقول لهم: أبغى أشوف أهلي. كانوا يقولون لي إنهم في مستشفى ثانية. أول ما خرجت من المستشفى، على أساس إني أروح المستشفى الثانية، جاني واحد كبير في السن من عيلتنا، مسكني وقال لي: شوف يا ولدي يا منصور، الكلام اللي بقولك يا ولدي مو سهل، كلام ثقيل. قال لي: يا ولدي، الحادث اللي صار لكم، أنت وأهلك، حادث مو سهل، وربنا سلّمك منه. أما حالة أهلك، اللي سببها الحادث،
كانت حالتهم جدًا صعبة… الله يرحمهم ويغفر لهم ويسكنهم فسيح جناته. ادعِ لهم يا منصور. أنا وقتها ما استوعبت إيش قاعد يقول، لدرجة إني طالعت فيه وقلت له: عائلتي في أي مستشفى قاعدين يتعالجون؟ أنت إيش قاعد تقول؟ قال لي: يلا يا ابني، أهلك راحوا عند ربهم... يتابع... لقراءة الجزء الثاني من حكاية منصور إضغط هنا. لقراءة الجزء الأول من حكاية منصور إضغط هنا.
